كتاب أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي (اسم الجزء: 2)

فالعرب تقول للرجل لا زوجة له: أَيِّم.
والمخاطَب: العبد والأمة، والعقد عليهم للسّادة، ثم فسر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في الأيامى، إذ الآية تحتمل أن تُزوج الأَيِّم شاءت أو كرهت، وتحتمل بأمرهن، بأن قال: "الأَيِّم -وهي كل امرأة لا زوج لها من بكر وثيِّب- أحق بنفسها من وليها الذي ليس له أن يزوجها إلا بأمرها" (¬١)، فأثبت الولاية عليها، وأنه ليس لها (¬٢) أن تُزوج نفسها، ولا لوليها أن يفتات عليها بالعقد قبل إذنها، إذ هي أحق بنفسها منه فلها الاختيار، والعقد به وإليه.
ثم قسم صلى اللَّه عليه الأيامى قسمين: منهن ثيِّب، وأبكار، فقال في جنس الأبكار إذ كان الحياء يمنعهن من الاختيار وطلب الزوج: "والبكر تُستأذن وإذنها صُماتها" (¬٣)، فقيل في هذا الجنس: إن الولي يختار ويستأذن، وجعل للحياءِ الصُّماتَ الإذن.
قال محمد بن مسلمة، عن مالك: وليس كل امرأة [صمتت] يُعْلَمُ (¬٤) أن إذنها صُماتها، فينبغي للولي أن يقول لها: صماتُك إذْنٌ؟ فإذا صمتت بعد ذلك زوّجها (¬٥).
---------------
(¬١) رواه مسلم (٤/ ١٤١)، كتاب: النكاح، باب: استئذان الثيب في النكاح بالنطق والبكر بالسكوت.
(¬٢) في الأصل: له.
(¬٣) متفق عليه من حديث عائشة وابن عباس وأبي هريرة -رضي اللَّه عنهم-، رواه البخاري كتاب: الحيل، باب: في النكاح، ومسلم، كتاب: النكاح، باب استئذان الثيب في النكاح بالنطق، والبكر بالسكوت.
(¬٤) في الأصل: امر، وفراغ مقداره كلمة، تعلم، وما أثبته يستقيم به السياق.
(¬٥) ذكر ابن رشد هذه الرواية في البيان والتحصيل (٤/ ٣١٦)، وقال: وعلى هذه الرواية يأتي قول غير ابن القاسم في المدونة، وهذا إذا كانت تعلم أن إذنها صماتها.

الصفحة 217