كتاب أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي (اسم الجزء: 2)

٣٣ - قال اللَّه تبارك وتعالى: {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا}
[سبب النزول]
روي عن جابر، وابن عباس، وجماعة، أنها نزلت في عبد اللَّه بن أُبَيّ [بن] (¬١) سلول كان له جاريتان إحداهما مُعاذة والأخرى مُسَيْكَة (¬٢)، كان يُكرههما (¬٣) على البِغاء يستنجب منهما العبيد، فكان يُكره ويضرب، فأخبر اللَّه عز وجل بمغفرته للأمتين إذ كانتا مُكرهتين كارهتين، فقال سبحانه: {وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور: ٣٣] لهن (¬٤).
والآية -على العموم- وإن كانت نزلت في عبد اللَّه بن أُبَيّ [بن] (¬٥) سلول، لأن اللَّه تبارك وتعالى قال: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً} [الإسراء: ٣٢]، وقال: {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَاب}.
---------------
(¬١) ساقطة من الأصل.
(¬٢) وذكر ابن عبد البر في الاستيعاب (٤/ ١٩١٣) أنهما واحدة اختُلف في اسمها حسب الروايات، ورجح رواية معاذة، وأنكر الترجيح وجمع بين الروايات ابن حجر في الإصابة (٨/ ٣١٨).
(¬٣) في الأصل: يكرهها.
(¬٤) رواه عن جابر مسلم (٨/ ٢٤٤)، كتاب: التفسير، باب: قوله تعالى: {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ}، وفيه أن إحداهما اسمها مسيكة، والأخرى أميمة، وعزاه السيوطي في الدر المنثور (٦/ ١٩٣) عن ابن عباس للطيالسي، والبزار، وابن أبي حاتم، والطبراني، وابن مردويه.
(¬٥) سقطت من الأصل.

الصفحة 226