كتاب أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي (اسم الجزء: 2)

[إعطاء أهل الكتاب الزكاة]
وبقي في هذه الآية قول بعض العراقيين، فإنه زعم أنه يُعطى من الصدقات المفروضة أهل الكتاب في فقرائهم، ومن زكاة الفطر.
وقال أكثر المفسرين: إنهم لا يُعطَون إلا من التطوع، وهذا موافق لمعنى الآية، لأنه قال عز مِن قائل: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ}، فذكر الفقراء والمساكين بالحال التي هم فيه، ثم قيل: {وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا [وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ] (¬١) وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ}، لشيء (¬٢) في أنفسهم من طريق منافع الدنيا، ووصف المؤلفة قلوبهم بالتأليف على الإسلام، فكان الجميع لمصالح الإسلام والمسلمين.
وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "خُذها من أغنيائهم، واردُدْها على فقرائهم" (¬٣)، فلما لم تكن تؤخذ إلا من المسلمين، كان قولُه: "فقرائهم" هم المسلمون.

[سهم المؤلفة قلوبهم]
وقال أبو سعيد الخدري: إن عليًّا رحمه اللَّه قدم من اليمن بذهيبة، فقسمها النبي صلى اللَّه عليه بين أربعة من المؤلفة: الأقرع بن حابِس التميمي، وعُيَيْنة بن حصن الفزاري، وعلقمة الجعفري، وزيد الخيل الطائي (¬٤)، وكانت جميع ما جاء به، فآثر به صنفًا واحدًا.
---------------
(¬١) سقطت من الأصل.
(¬٢) الكلمة في الأصل مهملة، ورسمها الناسخ كما وجدها في أصله، والأقرب ما أثبتُّه.
(¬٣) حديث متفق عليه عن ابن عباس، سبق تخريجه.
(¬٤) من حديث رواه البخاري في مواطن منها رقم ٣٣٤٤، كتاب: أحاديث الأنبياء، باب قوله عز وجل: {وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ}، عن أبي سعيد -رضي اللَّه عنه-.

الصفحة 27