كتاب أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي (اسم الجزء: 2)
٧٣ - قال اللَّه تبارك وتعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ}
قال الحسن: جهاد الكفار بالسيف، وجهاد المنافقين باللسان والحدود (¬١).
وهذا قولٌ حسنٌ، ألا تراه قال: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} [الصف: ٩] فأظهره بالحُجة.
وقد قيل: ما مات رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حتى أُذن له في قتال المنافقين وقتلهم، واللَّه أعلم بصحة ذلك.
وقد كان قال لعمر -رضي اللَّه عنه- العذر في تركهم: "ألا يقول الناس: إن محمدًا يقتل أصحابه" (¬٢)، وكان المسلمون قليلًا، ألا تراه قال: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} [الصف: ٩]، فأظهره بالحُجة.
* * *
---------------
(¬١) رواه ابن جرير في تفسيره (٦/ ٤٢٠)، وروى منه ابن أبي حاتم في تفسيره (٦/ ١٨٤١) جهاد المنافقين بالحدود فقط.
(¬٢) من حديث رواه البخاري في صحيحه برقم ٤٩٠٥، كتاب: تفسير القرآن، باب قوله: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ} [المنافقون: ٦]، ومسلم في صحيحه (٨/ ١٩)، كتاب: البر والصلة، باب: نصر الأخ ظالمًا أو مظلومًا.