كتاب أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي (اسم الجزء: 2)
وتابع على كل قوله من ذلك قوم من المفسرين.
وقال الشعبي: كان في قميص يوسفَ عليه السلام ثلاثُ آيات: جاءوا على قميصه بدم كذب، فعلم يعقوب أنه كذب على الذئب، وأنه لو كان من فعل الذئب لخَرَق القميص، والثانية: أن تَخْريقَهُ من دُبر، ونجاتُه بذلك وبقول الحكيم فيه، والثالثة: أن ألقي على وجه يعقوب فارْتَد بصيرًا.
وقصة يوسف عليه السلام توجب القضاء فيما لا تحضره البينة بالدلائل والعلامات في مثل: اللُّقطَة (¬١)، ومثل: إغلاق الباب، وإرخاء السُّتُر، وفي شهادة الصبيان في الجراح، وذلك دليل للشهادة، وهو غيرُ مخالف لقوله: "البينة على المدعي واليمين على المنكِر" (¬٢)، لأنه لا يقال البينة على المدعي إلا في موضع يُمْكِن فيه البينة، وقد ذكرنا هذا في سورة البقرة، وأن شريحًا وإياسَ بن معاوية حكما بالعلامة.
[شرع من قبلنا]
فإن قال قائل: إن تلك الشريعة لا تلزمنا.
قلنا له: كل ما أنزله اللَّه علينا فإنما أنزله لفائدة فيه ومنفعة لنا، فقال: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: ٩٠]، فآيات يوسف عليه السلام مقتدًى بها معمول عليها، واللَّه أعلم.
---------------
(¬١) اللُّقَطَة: بضم اللام، وفتح القاف، وهي الشيء الذي يُلتقط، انظر التنبيهات المستنبطة (٤/ ٢٠٣٦)، وغرر المقالة (ص ٢٢٧).
(¬٢) رواه الترمذي في سننه برقم ١٣٤١، أبواب: الأحكام، باب: ما جاء في أن البينة على المدعي، وفيه: ". . . واليمين على المدعى عليه"، وقال: "هذا حديث في إسناده مقال. . . "، واتفق البخاري ومسلم من حديث ابن عباس -رضي اللَّه عنه- على شطره الثاني، فأخرجه البخاري برقم ٢٥١٤، كتاب الرهن، باب: إذا اختلف الراهن والمرتهن، ومسلم (٥/ ١٢٨)، كتاب الأقضية، باب: اليمين على المدعى عليه.