كتاب أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي (اسم الجزء: 2)
فعائشة قد علمت ما فعله رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في أمر ابنة قيس، وأنه أسكنها، وفرق بينهم بسبب الشر، ألا ترى ما قالت: دع عنك ذكر فاطمة، في حديث حماد بن زيد، فقد عرَفتْ في أي شيء كان ذلك، فقد علِمنا يقينًا أنها قد عرفت شأن فاطمة، وإيجابَ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- السكنى، وتحويله إياها بسبب الشر، فأيهما أولى بمعرفة ذلك عائشة، أو ابنة قيس؟ وهل يكون بين معرفتهما تقارب؟
وقد روي عن جماعة من السلف أنهم قالوا: {وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ}، أنه البَذاء وسوء الخلق (¬١)، ولعلهم ذهبوا إلى قصة فاطمة بنت قيس، واللَّه أعلم.
وروى عكرمة، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب، وأنه في مصحفه: "إلا أن يَفحُشن عليكم"، قال ابن عباس، عن أبي بن كعب: عليهم حل لهم إخراجها.
وإذا كان ذلك كذلك أمر الإمام بإخراجها، إذا تفاحش البَذاء منها إلى موضع يختاره لها، كما فعل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في فاطمة بنت قيس، وذلك مردود إلى اجتهاد الرأي من الحاكم، واللَّه أعلم.
وقد روى ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي اللَّه عنها: أن فاطمة بنت قيس كانت في مكان وحْش، فخيف عليها فَحُوِّلت (¬٢).
ومعنى وَحْش يحتمل الشر الذي كان بينهم والشقاق، واللَّه أعلم، فقد عُقل من قصة فاطمة أنه قضى عليه السلام ألا نفقة، وأسكنها من حيث لم تَدْر.
---------------
(¬١) رواه ابن جرير في تفسيره (١٢/ ١٢٦) عن ابن عباس رضي اللَّه عنه.
(¬٢) أورده البخاري معلقًا في صحيحه برقم ٥٣٢٥، كتاب: الطلاق، باب: قصة فاطمة بنت قيس، ورواه موصولًا أبو داود في سننه برقم ٢٢٩٢ كتاب: الطلاق، باب: من أنكر ذلك على فاطمة، وابن ماجه في سننه برقم ٢٠٣٢ أبواب: الطلاق، باب: هل تخرج المرأة في عدتها؟