كتاب أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي (اسم الجزء: 2)
١ - ٤ - قوله عز وجل: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} إلى قوله: {فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ}
قال ابن عباس: لَبِثْتُ سنَةً أريد أن أسأل عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه عن المرأتين اللتين تظاهرتا على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فجعلت أهابه حتى نزل مَرًّا (¬١)، ودخل في الأراك (¬٢)، فلما خرج سألته فقال: عائشة، وحفصة، ثم قال: إنا كنا في الجاهلية لا نعد النساء شيئًا، فلما جاء الإسلام وذكرهن اللَّه، رأينا لهن بذلك علينا حقًا، من غير أن يدخلن في شيء من أمورنا، قال: فدخلت على امرأتي يومًا فقالت لي شيئًا أغضبني، فقلت لها: وإنَّكِ لهُناك، فقالت: تقول هذا وابنتك تُغضب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأتيت حفصة فقلت لها: إني أحذرك بأن تعصي اللَّه ورسوله -صلى اللَّه عليه وسلم- وتقدمتُ إليها في أذاةٍ، وأتيت أم سلمة فقالت: عجبًا لك يا ابن الخطاب، لم يبق لك إلا أن تدخل بين رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وبين نسائه.
وكان رجل (¬٣) من الأنصار إذا غاب وشَهِدتُ أتيته بما يكون من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وإذا غِبْت وشهِد أتاني بما يكون من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكان مَن حول رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قد استقام، إلا ملك غَسّان بالشام، كنا نخاف أن يسير إلينا،
---------------
(¬١) مَرّ: بالفتح والتشديد، هو: مَرُّ الظَّهْران، موضع على بعد ستة عشر ميلًا من مكة، معجم ما استعجم (٤/ ١٢١٤).
(¬٢) الأَراك: بفتح أوله، موضع بعرفة، معجم ما استعجم (١/ ١٣٤).
(¬٣) في الأصل: رجلًا.