كتاب أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي (اسم الجزء: 2)
١ - قال اللَّه عز وجل: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ}
لما دعا نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أبا لهب إلى الإسلام جعل يقول: تَبًّا لك، فأنزل اللَّه تبارك وتعالى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ}، يعني: خَسِرت يدا أبي لهب وخَسِر.
{مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ} [المسد: ٢]، وولده من كسْبه، ولذلك قالت عائشة: أَحَلّ ما أكلَ الرجل من كسبه، وولدُه من كسبه، وروته عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وروى عمارة بن عمير، عن عمته، عن عائشة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "ولد الرجل من أطيب كسبه، فكلوا من أموالهم" (¬١).
والذي يوجبُ عندي تبَسُّطَ الأب في مال ابنه والأكلَ منه قول اللَّه عز وجل: ليس عليكم جناح {أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ}، حتى بلغ: {صَدِيقِكُمْ} [النور: ٦]، فذكر من ذكر، ولم يذكر الأبناء، والأبناء أقرب الجماعة، فكان عندي مذكورًا تحت قوله: {بُيُوتِكُمْ}، بيت الولد هو بيت الأب، ولذلك قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أنت ومالك لأبيك" (¬٢)، أي تجري مَجراك فيه، على وجه المعروف من غير اغتصاب أو تَغَنُّم، أو ما أشبه ذلك، واللَّه أعلم.
---------------
(¬١) رواه الإمام أحمد في مواطن من مسنده منها برقم ٢٤٠٣٢، وأبو داود في سننه برقم ٣٥٢٨، كتاب: البيوع، باب في الرجل يأكل من مال ولده (ط الأرناؤوط)، والنسائي في سننه برقم ٤٤٤٩، كتاب: البيوع، باب: الحث على الكسب، وابن ماجه في سننه برقم ٢١٣٧، أبواب: التجارات، باب: الحث على المكاسب.
(¬٢) تقدم تخريجه (٢/ ٢٣٢).