كتاب أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي (اسم الجزء: 2)

٢٣ - ٢٤ - قال اللَّه عز وجل: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ}
قال بعض المفسرين: أي وقت ذَكَر استثنى.
وقال بعضهم: بعد أربعة أشهر.
وقال بعضهم: ما لم يقم من مقعده ذلك (¬١).
وقال آخرون: ما لم يقطع كلامه، ما كان الاستثناء متصلًا باليمين.

[سبب النزول]
وقيل: إن ذلك إنما نزل لما وَعد اليهودَ عندما سألوه عن ذي القرنين، وعن صاحب موسى، وعن الروح، فقال: غدًا أخبركم، فتأخر الوحي عنه خمسة عشر يومًا، ثم أتاه جبريل عليه السلام بالجواب، وعُلِّم أن يقول: إن شاء اللَّه، لأنه لم يكن استثناها (¬٢)، فإنما الاستثناء في الأيمان، فإنما (¬٣) يكون متصلًا بالكلام.
فأما قول من قال: أربعة أشهر، فلا يعرف وجهه.
وأما قول من قال: أي وقت ذكر ولو بعد سنين، فهذا قول يبطل حكم آية مُحكمة، وليس إلى ذلك من سبيل.
---------------
(¬١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٧/ ٢٣٥٥).
(¬٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور (٥/ ٣٧٧) لابن المنذر، عن مجاهد يرسله.
(¬٣) كذا في الأصل، ولعلها بدون فاء.

الصفحة 99