كتاب مغني المحتاج - الفكر (اسم الجزء: 2)

الأول فيفوت مقصود الرهن
وأما الرهن عنده فتقدم الخلاف فيه
( ولا التزويج ) من غيره لأنه يقل الرغبة وينقص القيمة سواء في ذلك العبد والأمة زوج الأمة لزوجها الأول أم لغيره خلية كانت عند الراهن أو مزوجة
فإن زوج فالنكاح باطل لأنه ممنوع منه قياسا على البيع وأما التزويج منه فيصح كما قال الزركشي
واحترز بذلك عن الرجعة فإنها تصح لتقدم حق الزوج
( ولا الإجارة ) من غيره ( إن كان الدين حالا أو يحل قبلها ) أي قبل انقضاء مدتها لأنها تنقص القيمة وتقل الرغبات عند الحاجة إلى البيع
فإن حل بعدها أو مع انقضائها صحت إذا كان المستأجر ثقة لانتفاء المحذور حاله البيع ويصح أيضا إذا احتمل التقدم والتأخر والمقارنة أو اثنين منها كما هو قضية كلام المصنف وإن قال الإسنوي فيه نظر
أما الإجارة منه فتصح ويستمر الرهن وخرج بذلك الإعارة فتجوز إذا كان المستعير ثقة
( ولا الوطء ) لما فيه من النقص في البكر وخوف الإحبال فيمن تحبل وحسما للباب في غيرها
نعم لو خاف الزنا لو لم يطأ جاز له وطؤها كما بحثه الأذرعي
واحترز بالوطء عن بقية التمتعات كاللمس والقبلة فيجوز كما جزم به الشيخ أبو حامد وجماعة وقال الروباني وجماعة بحرمتها خوف الوطء
قال شيخنا وغيره وقد يجمع بينهما بحمل الثاني على ما إذا خاف الوطء والأول على ما إذا أمنه اه
وهو جمع حسن
( فإن وطيء ) ولو عالما بالتحريم فلا حد عليه ولا مهر وإذا أحبل ( فالولد حر ) نسيب لأنها علقت به في ملكه وعليه أرش البكارة إن افتضها لإتلافه جزءا من المرهون
وإن شاء قضاه من الدين أو جعله رهنا ويعزر العالم بالتحريم
( وفي نفوذ الاستيلاد أقوال الإعتاق ) السابقة أظهرها ينفذ من الموسر دون المعسر ويفعل في قيمتها ما تقدم ويباع على المعسر منها بقدر الدين وإن نقصت بالتشقيص رعاية لحق الإيلاد بخلاف غيرها من الأعيان المرهونة بل يباع كله دفعا للضرر عن المالك لكن لا يباع شيء من المستولدة إلا بعد أن تضع ولدها لأنها حامل بحر وبعد أن تسقيه اللبأ وجد مرضعة خوفا من أن يسافر بها المشتري فيهلك ولدها
وإن استغرقها الدين أو عدم من يشتري البعض بيعت كلها بعدما ذكر للحاجة إليه في الأولى وللضرورة في الثانية وليس للراهن أن يهبها المرتهن بخلاف البيع لأن البيع إنما جوز للضرورة
( فإن لم تنفذه فانفك ) الرهن من غير بيع ( نفذ ) الاستيلاد ( في الأصح ) بخلاف نظيره في الإعتاق لأنه قول يقتضي العتق في الحال فإذا رد لغا والإيلاد فعل لا يمكن رده وإنما يمنع حكمه في الحال لحق الغير فإذا زال حق الغير ثبت حكمه
أما إذا انفك ببيع فإن الإيلاد لا ينفك إلا إذا ملك الأمة
ولو ملك بعضها فهل يسري إلى باقيها إذا كان موسرا لم أر من ذكره والظاهر أنه يسري كمن ملك بعض من يعتق عليه وهو نظير المسألة بلا شك
( فلو ماتت ) هذه الأمة التي أولدها الراهن ( بالولادة ) أو نقصت بها وهو معسر حال الإيلاد ثم أيسر ( غرم قيمتها ) وقت الإحبال في الأولى تكون ( رهنا ) من غير إنشاء مكانها والأرش في الثانية يكون رهنها معها كذلك ( في الأصح ) لأنها تسبب في هلاكها أو نقصها بالإحبال بغير استحقاق وله أن يصرف ذلك في قضاء دينه
والثاني لا يغرم لعبد إضافة الهلاك أو النقص إلى الوطء ويجوز كونه من علل وعوارض
وموت أمة الغير بالولادة من وطء شبهة يوجب قيمتها لما مر لا من وطء زنا ولو بإكراه لأنها لا تضاف إلى وطئه لأن الشرع قطع نسب الولد عنه
ولو وطيء حرة بشهة فماتت بالولادة لم يجب عليه دينها لأن الوطء سبب ضعيف وإنما أوجبنا الضمان في الأمة لأن الوطء بسبب الاستيلاء عليها والعلوق من آثارها فأدمنا به اليد والاستيلاء والحرة لا تدخل تحت اليد والاستيلاء
ولا شيء عليه في موت زوجته أمة كانت أو حرة بالولادة لأنه تولد من مستحق
( وله ) أي الراهن ( كل انتفاع لا ينقصه ) أي المرهون
والأفصح تخفيف القاف قال تعالى { ثم لم ينقصوكم شيئا } ويجوز تشديدها
( كالركوب ) والاستخدام ( والسكنى ) لخبر الدارقطني والحاكم الرهن مركوب ومحلوب وخبر البخاري الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا
وقيس على ذلك ما أشبهه كلبس وإنزاء فحل على أنثى يحل الدين قبل ظهور حملها أو تلد قبل حلوله بخلاف ما إذا كان يحل قبل ولادتها أو بعد ظهور حملها فليس له الإنزاء عليها لامتناع بيعها دون حملها لأنه غير مرهون
وإذا أخذ الراهن المرهون للانتفاع الجائز فتلف في يده من غير تقصير لم يضمنه كما قال الروياني

____________________

الصفحة 131