كتاب تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة (اسم الجزء: 2)

بَاب فِي طَائِفَة من الصَّحَابَة رَضِي الله عَنْهُم
الْفَصْل الأَوَّلُ
(1) [حَدِيثُ] أَنَسٍ قَالَ رَسُولُ الله: هَبَطَ عَلَيَّ جِبْرِيلُ وَمَعَهُ قَلَمٌ مِنْ ذَهَبٍ إِبْرِيزٍ فَقَالَ إِنَّ الْعَلِيُّ الأَعْلَى يُقْرِئُكَ السَّلامَ، وَيَقُولُ لَكَ حَبِيبِي قَدْ أَهْدَيْتُ هَذَا الْقَلَمَ مِنْ فَوْقِ عَرْشِي إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَأَوْصِلْهُ إِلَيْهِ، وَمُرْهُ أَنْ يَكْتُبَ بِهِ آيَةَ الْكُرْسِيِّ يَخُطُّ بِهَذَا الْقَلَمِ، وبشكله وبعجمه وَيَعْرِضُهُ عَلَيْكَ، فَإِنِّي قَدْ كَتَبْتُ لَهُ مِنَ الثَّوَابِ بِعَدَدِ كُلِّ مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مِنْ سَاعَةِ يَكْتُبُهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَقَالَ: مَنْ يَأْتِينِي بِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَمَضَى حَتَّى أَخَذَ بِيَدِهِ، وَجَاءَا جَمِيعًا إِلَى النَّبِي فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْهِمُ السَّلامَ، ثُمَّ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: ادْنُ مِنِّي يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَدَنَا من رَسُول الله فَدَفَعَ إِلَيْهِ الْقَلَمَ ثُمَّ قَالَ لَهُ: يَا مُعَاوِيَةُ هَذَا قَلَمٌ قَدْ أَهْدَاهُ إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ لِتَكْتُبَ بِهِ آيَةَ الْكُرْسِيِّ، بِخَطِّكَ وَتُشَكِّلَهُ وَتُعْجِمَهُ وَتَعْرِضَهُ عَلَيَّ، فَاحْمَدِ اللَّهَ وَاشْكُرْهُ عَلَى مَا أَعْطَاكَ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ كَتَبَ لَكَ مِنَ الثَّوَابِ بِعَدَدِ مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مِنْ سَاعَةِ تَكْتُبُهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَأَخَذَ الْقَلَمَ مِنْ يَدِ النَّبِيِّ فَوَضَعَهُ فَوْقَ أُذُنِهِ فَقَالَ رَسُولُ الله: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي قَدْ أَوْصَلْتُهُ إِلَيْهِ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، قَالَ فَجَثَا مُعَاوِيَةُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ الله، فَلَمْ يَزَلْ يَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى مَا أَعْطَاهُ مِنَ الْكَرَامَةِ وَيَشْكُرُهُ حَتَّى أَتَى بِطِرْسٍ وَمَحْبَرَةٍ، فَأَخَذَ الْقَلَمَ وَلَمْ يَزَلْ يَخُطُّ بِهِ آيَةَ الْكُرْسِيِّ أَحْسَنَ مَا يَكُونُ مِنَ الْخَطِّ حَتَّى كَتَبَهَا وَشَكَّلَهَا وعرضها على النَّبِي، فَقَالَ رَسُول الله: يَا مُعَاوِيَةُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ كَتَبَ لَكَ مِنَ الثَّوَابِ بِعَدَدِ كُلِّ مَنْ يَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مِنْ سَاعَةِ كَتَبْتَهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (ابْنُ الْجَوْزِيِّ) وَأَكْثَرُ رِجَالِهِ مَجْهُولُونَ، قَالَ السُّيُوطِيُّ: وَاتَّهَمَ بِهِ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان أَحْمد بن عَبْدِ اللَّهِ الأُبَلِّيَّ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ بِاخْتِصَارٍ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَتِهِ مُحَمَّدٌ ابْنُ وَزِيرٍ الأُبَلِّيُّ بَدَلَ أَحْمد بن عبد الله الأبلي، فَكَأَنَّهُ تَحَرَّفَ عَلَى بَعْضِ رُوَاتِهِ أَوْ دُلِّسَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

الصفحة 3

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text