كتاب فتاوى اللجنة الدائمة - 2 (اسم الجزء: 2)

القدسي يقول الله تعالى: «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا (¬1) » ، وقضاء الله وقدره مبني على كمال حكمته وعدله ورحمته وعلمه، وابتلاء بعض عباده بفقد الأولاد أو نقص في الأموال أو مرض في الأبدان- إنما هو ابتلاء وامتحان منه سبحانه، ليتبين من كان صابرا راضيا بقضائه وقدره ممن كان جزوعا متسخطا، قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ} (¬2) ، ثم وعد الصابرين بقوله: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} (¬3) {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} (¬4) {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} (¬5) . فيجب على المسلم أن يكون معظما لله منزها له عن كل ما لا يليق به، موقنا بأنه حكيم عليم، يضع الأشياء في مواضعها {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} (¬6) ، ومن نسب الظلم إلى الله فيما يقضيه الله ويقدره على العبد واعتقد ذلك- فهو كافر كفرا ينقل عن الملة؛ لكونه مكذبا لله فيما أخبر به من نفي الظلم عن نفسه، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
¬__________
(¬1) صحيح مسلم البر والصلة والآداب (2577) .
(¬2) سورة البقرة الآية 155
(¬3) سورة البقرة الآية 155
(¬4) سورة البقرة الآية 156
(¬5) سورة البقرة الآية 157
(¬6) سورة الأنبياء الآية 23

الصفحة 398