٧٦٨ - عن قتادة -من طريق مَعْمَر- {فيه ظلمات ورعد وبرق}، يقول: أجْبَنُ قوم، لا يسمعون شيئًا إلا إذا ظَنُّوا أنهم هالكون فيه حَذرًا من الموت، {والله مُحيطٌ بالكافرين} (¬٢). (ز)
٧٦٩ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: كان المنافقون إذا حضروا مجلس النبي - صلى الله عليه وسلم - جعلوا أصابعهم في آذانهم فَرَقًا من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ينزل فيهم شيء، أو يُذكَروا بشيء فيُقْتَلُوا (¬٣). (ز)
٧٧٠ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- {فيه ظلمات ورعد وبرق}، قال: مَثَلُهم كمَثَل قوم ساروا في ليلة مُظْلِمة، ولها مطر ورعد وبرق على جادَّة (¬٤)، فلما أبرقت أبْصَرُوا الجادَّة، فمَضَوْا فيها، وإذا ذهب البرق تَحَيَّروا. وكذلك المنافق، كُلَّما تكلم بكلمة الإخلاص أضاء له، فإذا شكَّ تَحَيَّر ووَقَع في الظُّلْمة، فكذلك قوله: {كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا}. ثم قال في أسماعهم وأبصارهم التي عاشوا بها في الناس: {ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم} (¬٥). (ز)
٧٧١ - قال مقاتل بن سليمان: مَثَل المطر مَثَل القرآن، كَما أنّ المطر حياةُ الناس
---------------
[٨٣] انتقد ابنُ جرير (١/ ٣٧٧ بتصرّف) أثرَ قتادة وأثر ابن جريج [الآتي] مُسْتَنِدًا إلى مخالفته الواقع المشاهَد، فقال: «وكان قتادة وابن جريج يَتَأَوَّلان قوله: {يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت} أنّ ذلك من الله -جَلَّ ثناؤُه- صفةٌ للمنافقين بالهَلَع، وضعفِ القلوب، وكراهةِ الموت، ويتأولان في ذلك قوله: {يحسبون كل صيحة عليهم} [المنافقون: ٤]. وليس الأمر في ذلك عندي كالذي قالا، وذلك أنّه قد كان فيهم مَن لا تُنكر شجاعته، ولا تُدفع بسالته، وإنما كانت كراهتهم شهودَ المشاهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنهم لم يكونوا في أديانهم مُسْتَبْصِرين، ولا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - مُصَدِّقين، فكانوا للحضور معه مشاهدَه كارهين، إلا بالتخذيل عنه. ولكن ذلك وصفٌ من الله -جَلَّ ثناؤه- لهم بالإشفاق من حُلُول عقوبة الله بهم على نفاقهم، إمّا عاجلًا وإما آجلًا». وأثر ابن جُرَيْج المنتقد هنا سيأتي عند تفسير قوله تعالى: {حَذَرَ المَوْتِ}.
_________
(¬١) أخرجه ابن جرير ١/ ٣٧١.
(¬٢) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٤٠، وابن جرير ١/ ٣٧١.
(¬٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٥٦.
(¬٤) جادّة: طريق. لسان العرب (جدد).
(¬٥) أخرجه ابن جرير ١/ ٣٧٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٥٩.