كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 2)

قالت: نعم، عن هذه الشجرة. فقال: {ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين} [الأعراف: ٢٠]. قال: فبدأت حواء، فأكلتْ منها، ثم أمرتْ آدم، فأكل منها. قال: وكانت شجرة من أكل منها أحْدَثَ. قال: ولا ينبغي أن يكون في الجنة حَدَث. قال: {فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه}. قال: فأُخْرِج آدمُ من الجنة (¬١). (ز)

١٣٩٩ - عن يزيد بن عبد الله بن قُسَيْط، عن سعيد بن المسيب: أنّه سَمِعه يَحْلِف بالله، ما يستثني: ما أكل آدم من الشجرة وهو يعقل، ولكن حَوّاء سقته الخمر، حتى إذا سكِر قادته إليها، فأكل (¬٢). (ز)

١٤٠٠ - عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الرزاق، عن عمر بن عبد الرحمن بن مَهْرَبٍ- قال: ... فلَمّا أراد إبليسُ أن يَسْتَزِلَّهما دخل في جوف الحَيَّة، وكانت للحَيَّة أربعة قوائم، كأنها بُخْتِيَّة (¬٣)، من أحسن دابة خلقها الله. فلما دخلت الحَيَّةُ الجنةَ خرج من جوفها إبليس، فأخذ من الشجرة التي نهى الله عنها آدم وزوجته، فجاء بها إلى حواء، فقال: انظُري إلى هذه الشجرة، ما أطْيَبَ ريحها، وأطيب طعمها، وأحسن لونها. فأخذتْ حواء فأكلتْ منها، ثم ذهبتْ بها إلى آدم، فقالت: انظر إلى هذه الشجرة، ما أطيب ريحها، وأطيب طعمها، وأحسن لونها. فأكل منها آدم، فبدت لهما سَوْآتهما، فدخل آدمُ في جوف الشجرة، فناداه ربه: يا آدم، أين أنت؟ قال: أنا هنا، يا رب. قال: ألا تخرج؟ قال: أستحيي منك، يا رب. قال: ملعونة الأرض التي خُلِقْتَ منها لعنةً يَتَحَوَّل ثَمرُها شَوْكًا. قال: ولم يكن في الجنة ولا في الأرض شجرةٌ كان أفضلَ من الطَّلْح والسِّدْر. ثم قال: يا حواء، أنتِ الَّتِي غَرَّرْتِ عبدي؛ فإنَّك لا تحملين حَمْلًا إلا حَمَلْتِه كُرْهًا، فإذا أردتِ أن تضعي ما في بطنك أشْرَفْتِ على الموتِ مِرارًا. وقال للحَيَّة: أنتِ التي دخل الملعون في جَوْفِك حتى غَرَّ عبدي؛ ملعونةٌ أنت لعنة تتحول قوائمك في بطنك، ولا [يكون] لك رِزْقٌ إلا التراب، أنتِ عَدُوَّةُ بني آدم وهم أعداؤك، حيث لقيت أحدًا منهم أخَذْتِ بعَقِبه، وحيثُ لَقِيَك شَدَخَ (¬٤) رأسَك. قال عمر: قيل لوَهْب: وما كانت الملائكة تأكل؟
---------------
(¬١) أخرجه ابن جرير ١/ ٥٦٤.
(¬٢) أخرجه ابن جرير ١/ ٥٦٦، والثعلبي ١/ ١٨٣. وينظر: تفسير البغوي ١/ ٨٣.
(¬٣) هي أنثى الإبل الخراسانية. لسان العرب (بخت).
(¬٤) شَدَخَ: كسر الشيء الأجوف. لسان العرب (شدخ).

الصفحة 272