كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 2)

وتضع يُسرًا. قال ابن زيد: ولولا البَلِيّة التي أصابت حواء لكان نساء الدنيا لا يَحِضْنَ، ولَكُنَّ حليمات، وكُنَّ يَحْمِلْنَ يُسْرًا، ويَضَعْنَ يُسْرًا (¬١). (ز)

١٤١٠ - قال يحيى بن سَلّام: بَلَغَنا: أنّ إبليس دخل في الحَيَّة، فكَلَّمهما منها، وكانت أحسنَ الدَّوابِّ، فمسخها الله، ورَدَّ قوائمها في جوفها، وأمشاها على بطنها (¬٢). (ز)


{فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ}

١٤١١ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ... {فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه}، قال: فأَخْرَجَ آدَمَ من الجنة (¬٣). (ز)
١٤١٢ - قال مقاتل بن سليمان: {فَأَخْرَجَهُما مِمّا كانا فِيهِ} مِن الخير في الجنة (¬٤) [١٧٧]. (ز)

آثار متعلقة بالآية:
١٤١٣ - عن أُبَيّ بن كعب، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: «إنّ آدم كان رجلا طُوالًا، كأنّه نخلة سَحُوق (¬٥) ستين ذراعًا، كثير شعر الرأس، فلما ركب الخطيئة بدت له سَوْأَتُه، وكان لا يراها قبل ذلك، فانطلق هاربًا في الجنة، فتعلقت به شجرة، فأَخَذَتْ بناصيته، فقال لها: أرسليني. قالت: لست بمُرْسِلَتِك. وناداه ربُّه: يا آدم، أمِنِّي تَفِرُّ؟ قال: يا رب، إنِّي اسْتَحْيَيْتُك. قال: يا آدم، اخْرُج من جواري، فبِعِزَّتي، لا أُساكِنُ مَن عصاني، ولو خلقتُ ملءَ الأرض مثلك خلقًا ثم عصوني لأسكنتهم دار العاصين. قال: أرأيتَ إنْ أنا تُبْتُ ورجعت، أتتوبُ عَلَيَّ؟ قال: نعم، يا آدم» (¬٦). (١/ ٢٨٩)
---------------
[١٧٧] علَّقَ ابنُ عطية (١/ ١٨٦) على الوجوه المذكورة في معنى الإخراج، فقال: «قوله تعالى: {فَأَخْرَجَهُما مِمّا كانا فِيهِ} يحتمل وجوهًا: فقيل: أخرجهما من الطاعة إلى المعصية. وقيل: من نعمة الجنة إلى شقاء الدنيا. وقيل: من رفعة المنزلة إلى سفل مكانة الذنب، ... وهذا كله يتقارب».
_________
(¬١) أخرجه ابن جرير ١/ ٥٦٥.
(¬٢) تفسير ابن أبي زمنين ١/ ١٣٤.
(¬٣) أخرجه ابن جرير ١/ ٥٦٤.
(¬٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٩٩.
(¬٥) نخلة سحوق: طويلة. لسان العرب (سحق).
(¬٦) أخرجه الحاكم ٢/ ٢٨٨ (٣٠٣٨)، ٢/ ٥٩٣ (٣٩٩٨)، وابن جرير ١٠/ ١١١، ١١٣، وابن أبي حاتم ١/ ٨٧ - ٨٨ (٣٨٨، ٣٨٩)، ٥/ ١٤٥١ - ١٤٥٢ (٨٢٩٩)، ٥/ ١٤٥٣ (٨٣٠٨). وأورده يحيى بن سلام ١/ ٢٨٥، والثعلبي ٤/ ٢٢٤.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». ولم يتعقبه الذهبي. وقال ابن عدي في الكامل ١/ ٥٤٧ (١٦٣) في ترجمة إسحاق بن الربيع أبي حمزة العطار: « ... حدث عن الحسن بحديث منكر ... » وذكره. وقال ابن كثير في تفسيره ١/ ٢٣٦: «هذا حديث غريب، وفيه انقطاع، بل إعضال بين قتادة وأبي بن كعب». وقال الحافظ في الفتح ٦/ ٣٦٧: «رواه ابن أبي حاتم بإسناد حسن».

الصفحة 276