قالوا: نعم. قال: صدقتم، إنه جاءني مَلَكان، فقالا لي: انطلق نحاكمك إلى العزيز الأمين. فقال ملك آخَر: ارجعا، فإن هذا ممن كتبت له السعادة وهم في بطون أمهاتهم، ويستمتع به بنوه ما شاء الله. فعاش بعد ذلك شهرًا، ثم مات (¬١). (١/ ٣٦٠)
١٦٤١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق زيد بن علي- أنّه كان في مسير له، فنُعِي إليه ابنٌ له، فنزل، فصلى ركعتين، ثم استرجع، وقال: فعلنا كما أمرنا الله، فقال: {واستعينوا بالصبر والصلاة} (¬٢). (١/ ٣٥٩)
١٦٤٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عُيَيْنَةَ بن عبد الرحمن، عن أبيه- أنه نُعِيَ إليه أخوه قُثَم وهو في مسير، فاسترجع، ثم تَنَحّى عن الطريق، فصلى ركعتين أطال فيهما الجلوس، ثم قام يمشي إلى راحلته وهو يقول: {واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين} (¬٣) [٢٠٩]. (١/ ٣٥٩)
آثار متعلقة بالآية:
١٦٤٣ - عن حذيفة، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا حَزَبَه أمر (¬٤) فَزِعَ إلى الصلاة (¬٥). (١/ ٣٥٨)
---------------
[٢٠٩] ذكر ابنُ جرير (١/ ٦٢٣) أنّ الأمر بالاستعانة بالصبر والصلاة في الآية خوطب به أحبار بني إسرائيل، فقال: «فمعنى الآية: واستعينوا أيها الأحبار من أهل الكتاب بحبس أنفسكم على طاعة الله، وكفِّها عن معاصي الله، وبإقامة الصلاة المانعة من الفحشاء والمنكر، المقربة من مراضي الله، العظيمة إقامتها إلا على المتواضعين لله، المستكينين لطاعته، المتذللين من مخافته».
ونقل ابنُ كثير (١/ ٣٩١) قول ابن جرير، ثم رجَّح العموم بقوله: «هكذا قال، والظاهر أنّ الآية وإن كانت خطابًا في سياق إنذار بني إسرائيل فإنهم لم يقصدوا بها على سبيل التخصيص، وإنما هي عامة لهم ولغيرهم».
_________
(¬١) أخرجه عبد الرزاق عن مَعْمر في جامعه (٢٠٠٦٥)، والبيهقي في الشعب (٩٦٨٤).
(¬٢) أخرجه سعيد بن منصور (١٨٩ - تفسير)، والحاكم ٢/ ٢٦٩ - ٢٧٠، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٦٨١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(¬٣) أخرجه سعيد بن منصور (١٨٩، ٢٣١ - تفسير)، وابن جرير ١/ ٦٢٠، والبيهقي في الشعب (٩٦٨٢).
(¬٤) أي: إذا نزل به مُهِمٌّ، أو أصابه غَمٌّ، يقال: حَزَبَه الأمر يحْزُبُه حَزْبًا: نابه، واشتد عليه. وقيل: ضغطه. لسان العرب (حزب).
(¬٥) أخرجه أحمد ٣٨/ ٣٣٠ (٢٣٢٩٩)، وأبو داود ٢/ ٤٨٥ (١٣١٩)، وابن جرير ١/ ٦١٨.
قال ابن حجر في الفتح ٣/ ٢٠٥: «بإسناد حسن». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥/ ٦٥ (١١٩٢): «حسن».