كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 2)

١٦٤٤ - عن أبي الدرداء، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كانت ليلةُ ريح كان مَفْزَعُه إلى المسجد حتى تسكن، وإذا حدث في السماء حَدَثٌ من كسوف شمس أو قمر كان مَفْزَعُه إلى الصلاة حتى ينجلي (¬١). (١/ ٣٥٨)

١٦٤٥ - عن صهيب، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: «كانوا -يعني: الأنبياء- يفزعون إذا فزعوا إلى الصلاة» (¬٢). (١/ ٣٥٩)

١٦٤٦ - روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه رأى أبا هريرة مُنبَطِحًا على بطنه، فقال له: «أشْكَنبَ دَرْدَ؟ (¬٣)». قال: نعم. قال: «قم فَصَلِّ؛ فإن في الصلاة شفاء» (¬٤). (ز)


{وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إ}
١٦٤٧ - عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: {وإنَّها لَكَبِيرَةٌ}، قال: الصلاة (¬٥) [٢١٠]. (ز)
---------------
[٢١٠] ذهبَ ابنُ جرير (١/ ٦٢١) إلى معنى ما روي عن مجاهد من عَوْد الضمير في قوله تعالى: {وإنها} إلى الصلاة؛ مُستندًا إلى ظاهر التلاوة.
وقال ابنُ كثير (١/ ٣٩٠): «ويحتمل أن يكون عائدًا على ما يدل عليه الكلام، وهو الوصية بذلك، كقوله تعالى في قصة قارون: {وقالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ ويْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا ولا يُلَقّاها إلا الصّابِرُونَ} [القصص: ٨٠]، وقال تعالى: {ولا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ ولا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحْسَنُ فَإذا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ ولِيٌّ حَمِيمٌ * وما يُلَقّاها إلا الَّذِينَ صَبَرُوا وما يُلَقّاها إلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [فصلت: ٣٤ - ٣٥]، أي: وما يلقّى هذه الوصية إلا الذين صبروا، {وما يُلَقّاها} أي: يؤتاها ويلهمها {إلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}».
وقد نقل ابنُ جرير (١/ ٦٢١) وابنُ عطية (١/ ٢٠١) قولًا بكون الضمير فيه عائدًا على: إجابة محمد - صلى الله عليه وسلم -. وانتقداه استنادًا إلى السياق؛ لكون إجابة محمد - صلى الله عليه وسلم - لم يَجْرِ لها ذكر في الآية، ولم يدُلَّ عليها دليلٌ حتى يُقال بعود الضمير إليها.
ونقل ابنُ عطية قولين آخرين في عود الضمير، ولم ينسبهما، فقال: «وقيل: على الاستعانة التي يقتضيها قوله: {واسْتَعِينُوا}. وقيل: على العبادة التي يتضمنها بالمعنى ذكر الصبر والصلاة».
_________
(¬١) أخرجه ابن أبي الدنيا في المطر والرعد والبرق ص ١٣٦ (١٣٢)، والطبراني في مسند الشاميين ١/ ٣٢٣، وأبو الشيخ في العظمة ٤/ ١٣٣١.
قال ابن رجب في الفتح ٦/ ٣٢٧: «وهو منقطع، وفي إسناده نعيم بن حماد، وله مناكير». وقال الهيثمي في المجمع ٢/ ٢١١ (٣٢٧٧): «رواه الطبراني في الكبير من رواية زياد بن صخْر عن أبي الدَّرداء، ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات».
(¬٢) أخرجه أحمد ٣١/ ٢٦٨ (١٨٩٣٨)، وابن حبان ٥/ ٣١٢ (١٩٧٥).
قال الألباني في الصحيحة ٣/ ٥٠ (١٠٦١): «وهذا إسناد صحيح، على شرط الشيخين».
(¬٣) أي: أتشتكي بطنك. انظر: تعليق الشيخ أحمد شاكر على هذا الحديث في تحقيقه لتفسير ابن جرير.
(¬٤) أخرجه أحمد ١٥/ ٢٩ (٩٠٦٦) بلفظ: «أشِكَمَتْ دَرْدْ؟»، وابن ماجه ٤/ ٥١٢ (٣٤٥٨)، وابن جرير ١/ ٦١٩.قال ابن الجوزي في العلل المتناهية ١/ ١٧١ - ١٧٢: «ذواد بن علبة أبو المنذر الحارثي قال يحيى: لا يكتب حديثه. وقال مرة: ليس بشيء. وقال ابن حبان: يروي عن الثقات ما لا أصل له». وقال ابن القيم في الزاد ٤/ ٢١٠: «وقد روي هذا الحديث موقوفًا على أبي هريرة، وأنه هو الذي قال ذلك لمجاهد، وهو أشبه». وقال الألباني في الضعيفة ٩/ ٦٢ (٤٠٦٦): «ضعيف».
(¬٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٠٣ (٤٨٦).

الصفحة 324