كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 2)

٢٧٦٣ - عن عبد خير، قال: غزونا مع سلمان بن ربيعة الباهلي بَلَنجَر (¬١)، فحاصرنا أهلها، ففتحنا المدينة، وأصبنا سَبايا، واشترى عبد الله بن سلام يهودية بسبع مائة درهم، فلما مَرَّ برأس الجالوت نزل به، فقال له عبد الله: يا رأس الجالوت، هل لكم في عجوز هاهنا من أهل دينك تشتريها مني؟ قال: نعم. قال: أخذتها بسبع مائة درهم. قال: فإني أُرْبِحك سبع مائة أخرى. قال: فإني قد حلفت أن لا أنقُصُها من أربعة آلاف. قال: لا حاجة لي فيها. قال: والله لتشترينها مني، أو لتكفرن بدينك الذي أنت عليه. قال: ادْنُ مني. فدنا منه، فقرأ في أذنه التي في التوراة: إنك لا تجد مملوكًا في بني إسرائيل إلا اشتريته فأعتقته: {وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم}. قال: أنت عبد الله بن سلام؟ قال: نعم. قال: فجاء بأربعة، فأخذ عبد الله ألفي درهم، ورد عليه ألفين (¬٢). (ز)

٢٧٦٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق بسنده- في قوله: {أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض}، أي: تُفادونه بحكم التوراة وتقتلونه -وفي حكم التوراة: أن لا يقتل، ولا يخرج من داره، ولا يظاهر عليه من يشرك بالله ويعبد الأوثان من دونه- ابتغاء عَرَض من عَرَض الدنيا (¬٣). (١/ ٤٥٦)

٢٧٦٥ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: كان في بني إسرائيل إذا استضعفوا قومًا أخرجوهم من ديارهم، وقد أخذ عليهم الميثاق أن لا يسفكوا دماءهم، ولا يخرجوا أنفسهم من ديارهم، وأخذ عليهم الميثاق: إن أسر بعضهم أن يفادوهم. فأخرجوهم من ديارهم، ثم فادوهم، فآمنوا ببعض الكتاب وكفروا ببعض؛ آمنوا بالفداء ففَدَوْا، وكفروا بالإخراج من الديار فأخرجوا (¬٤). (ز)

٢٧٦٦ - عن الحسن البصري: نكثوا، فقتل بعضهم بعضًا، وأخرج بعضهم بعضًا، وكان الفداء مفروضًا عليهم أيضًا، فاختلفت أحكامهم، فقال الله تعالى: {أفتؤمنون ببعض الكتاب} يعني: الفداء {وتكفرون ببعض} يعني: القتل، والإخراج من
---------------
(¬١) بَلَنجَر -بفتحتين، وسكون النون، وجيم مفتوحة- مدينة ببلاد الخزَر. معجم البلدان (١/ ٤٨٩).
(¬٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٦٥، كما أخرج نحوه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٨/ ٢٩٢ - ٢٩٣ (٣٤٤٨٨) من طريق عبد خير، عن الربيع بن خثيم، عن عبد الله بن سلام.
(¬٣) أخرجه ابن إسحاق -كما جاء في سيرة ابن هشام ١/ ٥٤٠ - ، وابن جرير ٢/ ٢٠٧ - ٢٠٨، وابن أبي حاتم مختصرًا ١/ ١٦٦.
(¬٤) أخرجه ابن جرير ٢/ ٢١١، وابن أبي حاتم ١/ ١٦٥ - ١٦٦.

الصفحة 532