٢٩٣٥ - قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: يعني: قوله: {وأنتم ظالمون}، أي: المنافقين الذين يظهرون بألسنتهم الطاعة، وقلوبهم مُصِرَّة على المعصية (¬١). (ز)
{وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا}
٢٩٣٦ - عن إسماعيل بن أبي خالد -من طريق إبراهيم بن حميد الرُّؤاسِيّ- {قالوا سمعنا وعصينا}، يقول: قد سمعنا ما تقول وعصيناك (¬٢). (ز)
٢٩٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: {وإذ أخذنا ميثاقكم} يعني: وقد أخذنا ميثاقكم في التوراة، يعني: اليهود، يعني: على أن تعبدوا الله، ولا تشركوا به شيئًا، وأن تؤمنوا بالكتاب والنبيين، {ورفعنا فوقكم الطور} حين لم يَقْبَلوا التوراة، قال موسى: يا رب، إنّ عبادك لم يقبلوا كتابك، وعصوا أمرك. فأَمَر الله - عز وجل - الملائكة وجبريل فرفعوا من الأرض المقدسة جبلًا فوق رؤوسهم، فحال الجبل بينهم وبين السماء، فقال موسى - عليه السلام - لبني إسرائيل: إن لم تقبلوا التوراة طُرِح هذا الجبل، فيُرْضَخ به رؤوسكم. وكان الجبل منهم قدر مِيل، فلما رأوا ذلك قبلوها، فذلك قوله سبحانه: {وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة}، يعني: ما آتيناكم من التوراة بالجد والمواظبة عليه، فرجع الجبل إلى مكانه، فقال موسى لبني إسرائيل: {واسمعوا} يقول: اسمعوا ما في التوراة من الحدود والأحكام والشدة، {قالوا سمعنا} بذلك الذي تخوفنا به من أمر الجبل، {وعصينا} أمرَك؛ فلا نَتَّبِع ما جئتنا به من الشدة في التوراة، والعجلُ كان أرفقَ بنا وأهونَ علينا مما جئتنا به من الشدة (¬٣) [٣٦٧]. (ز)
---------------
[٣٦٧] أفادت الآثار أن بني إسرائيل قد تكلموا حقيقة بهذه الألفاظ، وهو ما ذكره ابن عطية (١/ ٢٨٦)، ثم أورد قولًا آخر، فقال: «وقالت طائفة: ذلك مجاز، ولم ينطقوا بـ: سمعنا وعصينا، ولكن فعلهم اقتضاه، كما قال الشاعر: امتلأ الحوض وقال قطني ... ».
_________
(¬١) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٧٥.
(¬٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٧٦.
(¬٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٢٣ - ١٢٤.