كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 2)

رحمة وكل غيث. قال عمر: فأين مكان جبريل من الله؟ قالوا: جبريل عن يمينه، وميكائيل عن يساره. قال عمر: فأُشْهِدُكم أنّ الذي عدو للذي عن يمينه عدو للذي هو عن يساره، والذي عدو للذي عن يساره عدو للذي هو عن يمينه، وأنّه من كان عدوهما فإنّه عدوٌّ لله. ثم رجع عمر ليخبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: فوجد جبريل قد سبقه بالوحي، فدعاه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقرأ عليه: {قل من كان عدوا لجبريل} الآية. فقال عمر: والذي بعثك بالحق، لَقد جئتُ وما أريدُ إلا أن أخبرك (¬١). (١/ ٤٨٠)

٣٠١٦ - قال مقاتل بن سليمان: فقالت اليهود: إنّ جبرئيل لنا عدوٌّ، أُمِر أن يجعل النبوة فينا فجعلها في غيرنا من عداوته إيّانا. فأنزل الله - عز وجل -: {قل من كان عدوا لجبريل}، يعني: اليهود (¬٢) [٣٨٠]. (ز)

تفسير الآية:

{قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ}
٣٠١٧ - عن أنس، قال: سمع عبد الله بن سَلام بمَقْدَم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو في أرض يَخْتَرِفُ (¬٣)، فأتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: إنِّي سائلك عن ثلاث لا يَعْلَمُهُنَّ إلا نبي؛ ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام أهل الجنة؟ وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه؟ قال: «أخْبَرَني جبريلُ بهنَّ آنِفًا». قال: جبريل؟ قال: «نعم». قال: ذاك عدو اليهود من الملائكة. فقرأ هذه الآية: {من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك}، قال: «أمّا
---------------
[٣٨٠] قال ابن جرير (٢/ ٢٨٣): «أجمع أهل العلم بالتأويل جميعًا على أن هذه الآية نزلت جوابًا لليهود من بني إسرائيل، إذ زعموا أن جبريل عدو لهم، وأن ميكائيل وليّ لهم».
وقال مثلَه ابن عطية (١/ ٢٩١).
_________
(¬١) أخرجه ابن جرير ٢/ ٢٩٠ - ٢٩١.
قال ابن كثير في تفسيره ١/ ٣٤١: «منقطع أيضًا». وقال ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ٢/ ٩٥٧ (١٨٢٣) بعد أن ساقه بطوله: «وتركنا إسناد هذا الخبر وسائر ما أوردناه من الأخبار في هذا الباب، والباب الذي قبله وبعده؛ لشهرتها في التفاسير والمصنفات».
(¬٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٢٥. وذكر نحوه الثعلبي ١/ ٢٣٩، والبغوي ١/ ١٢٤ ونسباه إلى مقاتل دون تقييد.
(¬٣) يخترف: أي: يجتني. والاختراف: لقط النخل بسرًا كان أو رطبًا. التاج (خرف).

الصفحة 582