كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 2)

{أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (١٠٧)}
٣٣٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: {ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض} يحكم فيهما ما يشاء، ويأمر بأمر ثم يأمر بغيره. ثم قال سبحانه: {وما لكم من دون الله من ولي} يعني: قريب ينفعكم، {ولا نصير} يعني: ولا مانع يمنعكم من الله لقولهم: إنّ القرآن ليس من الله، وإنما تَقَوَّله محمد - صلى الله عليه وسلم - من تلقاء نفسه! نظيرها في براءة قوله سبحانه: {وإن يتولوا يعذبهم الله عذابًا أليما في الدنيا والآخرة وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير (٧٤)}. وقال - عز وجل - في النحل: {وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفترٍ بل أكثرهم لا يعلمون (١٠١)} أنّك لن تقول إلا ما قيل لك (¬١). (ز)


{أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ}
نزول الآية:
٣٣٣٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: قال رافع بن حُرَيْمِلَةَ ووهب بن زيد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا محمد، ائتنا بكتاب تنزله علينا من السماء نقرؤه، أو فَجِّر لنا أنهارًا نتبعك ونصدقك، فأنزل الله في ذلك من قولهم: {أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى} إلى قوله: {سواء السبيل} (¬٢). (١/ ٥٥٤)

٣٣٣٦ - قال عبد الله بن عباس: نزلت هذه الآية في عبد الله بن أبي أمية ورَهْطٍ من قريش، قالوا: يا محمد، اجعل لنا الصَّفا ذهبًا، ووَسِّعْ لنا أرضَ مكة، وفَجِّر الأنهار خلالها تفجيرًا؛ نؤمنْ بك. فأنزل الله تعالى هذه الآية (¬٣). (ز)
---------------
(¬١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٢٩ - ١٣٠.
(¬٢) أخرجه ابن جرير ٢/ ٤٠٩، وابن أبي حاتم ١/ ٢٠٢ (١٠٧٤)، والبيهقي في دلائل النبوة ٢/ ٥٧٥.
قال ابن حجر في العُجاب ١/ ٣٥١: «عن ابن عباس بسند جيد ... أخرجه ابن أبي حاتم من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رافع بن حريملة ... ».
(¬٣) أورده الواحدي في أسباب النزول ص ٣٤، والثعلبي ١/ ٢٥٦ - ٢٥٧.
قال ابن حجر في العجاب ١/ ٣٥٠: «ذكره الثعلبي، ولعله من تفسير الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، فإني وجدته عن ابن عباس بسند جيد؛ لكنه مغاير له، أخرجه ابن أبي حاتم» ثم ذكر الرواية السابقة.

الصفحة 657