كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 2)

لهما: ديننا أفضل من دينكم، ونحن أهدى منكم سبيلًا. قال لهم عمار: كيف نَقْضُ العهد فيكم؟ قالوا: شديد. قال عمار: فإني عاهدتُ ربي أن لا أكْفُر بمحمد أبدًا، ولا أتَّبع دينًا غير دينه. فقالت اليهود: أمّا عمار فقد ضلَّ وصبأ عن الهُدى بَعْدَ إذ بصره الله، فكيف أنت يا حذيفة، ألا تبايعنا؟ قال حذيفة: الله ربي، ومحمد نبيي، والقرآن إمامي، أطيع ربي، وأقتدي برسولي، وأعمل بكتاب الله ربي، حتى يأتيني اليقين على الإسلام، والله السلام، ومنه السلام. فقالوا: وإلهِ موسى، لقد أُشْرِبَت قلوبُكم حبَّ محمد. فقال عمار: ربي أحمده، وربي أكرم محمدًا، ومنه اشتق الجلالة، إن محمدًا أحمد هو محمد. ثم أتَيا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فأخبراه، فقال: «ما رددتُما عليهما». فقالا: قلنا: الله ربنا، ومحمد رسولنا، والقرآن إمامنا، الله نطيع، وبمحمد نقتدي، وبكتاب الله نعمل. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أصبتما أخا الخير، وأفلحتما». فأنزل الله - عز وجل - يُحَذِّر المؤمنين: {ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق} (¬١). (ز)
تفسير الآية:

{وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ}
٣٣٥٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك-: إنّ رسولًا أُمِّيًا يخبرهم بما في أيديهم من الرسل والكتب والآيات، ثم يصدق بذلك عليه مثل تصديقهم أو أشد من تصديقهم، ولكنهم جحدوا ذلك كفرًا وحسدًا وبغيًا، وكذلك قال الله: {كفارا حسدا من عند أنفسهم} (¬٢). (ز)

٣٣٥٨ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: {حسدا من عند
---------------
(¬١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٣٠ - ١٣١.
قال الزَّيْلَعِي في تخريج أحاديث الكشاف ١/ ٧٩: «غريب، وهو في تفسير الثعلبي هكذا من غير سند ولا راو». وقال ابن حجر في العجاب في بيان الأسباب ١/ ٣٥٦: «ذكره الثعلبي بغير إسناد».
(¬٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٠٥.

الصفحة 663