كتاب جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة (اسم الجزء: 2)
يابن صوحان، إنك لحامل مُدْيَتك منذ أزمان1" إلا أن حلم ابن أبي سفيان يرد عنك.
فقال صعصعة: "بل أمر الله وقدرته، إن أمر الله كان قَدَرًا مَقْدُورًا".
"مروج الذهب 2: 78".
__________
1 كناية عن مجاهرته بالعداوة.
132- صعصعة بن صوحان وعبد الله بن عباس:
وروى المسعودي في مروج الذهب أيضًا، قال:
"عن مصقلة بن هبيرة الشيباني قال: سمعت صعصعة وقد سأله ابن عباس: ما السؤدد1 فيكم؟ فقال: إطعام الطعام، ولين الكلام، وبذل النوال، وكف المرء نفسه عن السؤال، والتودد للصغير والكبير، وأن يكون الناس عندك شرعا2" قال: فما المروءة؟ قال: "أخوان اجتمعا، فإن لقيا قَهَرا، "وإن كان"3 حارسهما قليل، وصاحبهما جليل، محتاجان4 إلى صيانة، مع نزاهة وديانة" قال: فهل تحفظ في ذلك شعرًا؟ قال: نعم، أما سمعت قول مرة بن ذهل بن شيبان حيث يقول:
إن السيادة والمروءة علقا ... حيث السماء من السماك الأعزل5
وإذا تقابل مجريان لغابة ... عثر الهجين وأسلمته الأرجل6
ويجي الصريح مع العتاق معودا ... قرب الجياد فلم يجئه الأفكل7
__________
1 السؤدد بفتح الدال غير مهموز، والسؤدد بضم الدال مهموزا السيادة والسودد.
2شرعا بسكون الراء وفتحها أي سواء.
3 أي أنهما قوتان عظيمتان لصاحبهما، تقهران ما يلقاه من الشدائد والصعاب، وقوله: "وإن كان" أي وإن كان ما لقياه عظيمًا" ولعله زيادة من خطأ النساخ أو الطباع.
4 في الأصل "لحاجان" وهو تحريف.
5 السماكان الأعزل والرامح: نجمان نيران، وسمي أعزل لأنه لا شيء بين يديه من الكواكب كالأعزل الذي لا سلاح معه كما كان مع الرامح.
6 فرس هجين: إذا لم يكن عتيقا كريما، وأسلمته: خذلته.
7 لم يجئه الأفكل: أي لم تصبه الرعدة "ويلاحظ أن في هذا الشعر عيبا من عيوب القافية وهو الإقواء، لأن حركة الروي في البيت الأول كسر، وفي الثاني والثالث ضم، وقد وقع في شعر النابغة الذبياني، وحسان بن ثابت، وبشر بن أبي خازم..".