كتاب جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة (اسم الجزء: 2)

دفاع، قَلْبِيّ النحيزة1، أحوذيّ2 الغريزة، لا ينهنهه3 منهنه عما أراده، ولا يركب من الأمر إلا عتاده4، سِمام عِدًا5، وباذِلُ قرى6، صعب المقادَة، جزل الرفادة7، أخو إخوان، وفتى فتيان، وهو كما قال البرجمي عامر بن سنان:
سِمام عدًا بالنبل يقتل من رمى ... وبالسيف والرمح الردينيّ يشعب8
مهيب مفيد للنوال معود ... بفعل الندى والمكرمات مجرب
في أبيات، فقال له ابن عباس: أنت يابن صوحان باقر9 علم العرب".
"مروج الذهب 2: 80"
__________
1 القلب: محض كل شيء، والنحيزة: الطبيعة، أي خالص الطبيعة صافيها.
2 الأحوذي: الخفيف الحاذق، والمشمر للأمور القاهر لها لا يشذ عليه شيء.
3 نهنهه: كفه وزجره.
4 العتاد: العدة.
5 سمام جمع سم مثلث السين، والعدا بالكسر والضم اسم جمع عدو أي هو للأعداء سم قاتل.
6 قرى الضيف "كرمى" قرى: أضافه، والقرى أيضًا: ما قري به الضيف.
7 رفده "كضربه" أعطاه ووصله، والرفادة في الأصل خرج كانت تخرجه قريش في كل موسم من أموالها، فيصنع به طعام للحاج، والمراد بها هنا العطية.
8 الرديني نسبة إلى ردينة امرأة سمهر، وكانا يقومان الرماح بخط هجر، ويشعب: أي يمزق ويصدع.
9 أصل البقر: الفتح والشق والتوسعة، وكان يقال لمحمد بن علي زين العابدين بن الحسين رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم محمد الباقر؛ لأنه بقر العلم وعرف أصله واستنبط فرعه.
133- صعصعة بن صوحان ورجل من بني فزارة:
ووقف رجل من بني فزارة على صعصعة، فأسمعه كلامًا "منه":
"بسطت لسانك يابن صوحان على الناس فتهيبوك، أما لئن شئت لأكونن لك لصاقًا1، فلا تنطق إلا جددت2 لسانك بأذرب3 من ظبة السيف، بعضب قوي، ولسان علي، ثم لا يكون لك في ذلك حل ولا ترحال" فقال صعصعة: "لو أجد
__________
1 اللصاق: ما يلصق به. والمعنى لأكونن لك ملاصقًا ملازمًا.
2 جد الشيء من باب رد: قطعه.
3 أذرب: أحدّ، من ذرب كفرح صار حديدًا ماضيًا، والظبة: حد السيف.

الصفحة 154