كتاب جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة (اسم الجزء: 2)

194- خطبة له:
وروي أنه قال:
"من وصل أخاه بنصيحة له في دينه، ونظر له في صلاح دنياه، فقد أحسن صلته، وأدى واجب حقه، فاتقوا الله فإنها نصيحة لكم في دينكم، فاقبلوها، وموعظة منجية في العواقب، فالزموها، الرزق مقسوم، فلن يعدو1 المؤمن ما قسم له، فأجملوا في الطلب، فإن في القنوع2 سعة، وبُلْغَةً، وكفافًا، إن أجل الدنيا في أعناقكم، وجهنم أمامكم، وما ترون ذاهب، وما مضى فكأن لم يكن وكلٌّ أمواتٌ عن قريب، وقد رأيتم حالات الميت وهو يسوق3، وبعد فراغه وقد ذاق الموت، والقوم حوله يقولون: قد فرغ رحمه الله، وعاينتم تعجيل إخراجه، وقسمة تراثه، ووجهه مفقود، وذكره منسي، وبابه مهجور كأن لم يخالط إخوان الحفاظ4، ولم يعمر الديار، فاتقوا هول يوم لا يُحقر فيه مثقال ذرة في الموازين".
"تاريخ الطبري 8: 140، وسيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي 205".
__________
1 وفي رواية: "فلن يغدر"، أغدره وغادره: تركه.
2 القنوع: الرضا بالقسم "وهو أيضًا السؤال والتذلل".
3 ساق المريض: شرع في نزع الروح.
4 أي المحافظة على وده.
195- خطبة له:
وقال: "من عمل على غير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح، ومن لم يعد كلامه من عمله كثرت ذنوبه، والرضا قليل، ومعول المؤمن الصبر، وما أنعم الله على عبد نعمة ثم انتزعها منه، فأعاذه مما انتزع منه الصبر، إلا كان ما أعاضه خيرًا مما انتزع منه، ثم قرأ هذه الآية: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَا بٍ} .
"تاريخ الطبري 8: 141،وسيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي ص213".

الصفحة 210