كتاب جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة (اسم الجزء: 2)

بزيادتك إياهم أزدك، وإياك أن تتكل على عذر مني لك، فقد اتكلت على كفاية منك، وزد في تأديبهم أزدك في برِّي إن شاء الله تعالى".
"البيان والتبيين 2: 35، والنجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة 1: 139".
212- وصية سعيد بن العاص 1 لبنيه:
لما ولد لسعيد بن العاص ابنه عمرو وترعرع2، تفرس فيه النجابة، وكان يفضله على ولده، فجمع بنيه، وكانوا يومئذ أكثر من خمسة عشر رجلا، ولم يدع عمرا معهم، وقال:
"يا بني، قد عرفتم خبرة الوالد بولده، وإن أخاكم عمرًا، لذو همة واعدة3، يسمو جده، ويبعد صيته4، وتشتد شكيمته5، وإني آمركم إن نزل بي من الموت ما لا محيص عنه، أن تظاهروه وتؤازروه وتعزروه، فإنكم إن فعلتم ذلك يتألف بكم الكرام، ويخسأ6 عنكم اللئام، ويلبسكم عزًّا لا تنهجه7 الأيام".
فقالوا جميعا: "إنك تؤثره علينا، وتحابيه دوننا" فقال: "سأوريكم ما ستره
__________
1 هو سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، وقد تقدم لك أن عثمان استعمله على الكوفة بعد الوليد بن عقبة بن أبي معيط، وولاه معاوية المدينة، فكان يوليه إذ عزل مروان بن الحكم عن المدينة ويولي مروان إذ عزله، ومات سنة 57 وقيل سنة 58 وقيل سنة 59هـ.
2 شب وانتقل عن حد الصغر.
3 من قولهم شجرة واعدة: إذا ظهر لرائيها أن قد حان إثمارها، وأرض واعدة: إذا رُجِي خيرها من النبت، وظهر لرائيها أن قد قرب إمكان المرعى بها، وفرس واعد: يعدك جريا بعد جري، وسحاب واعد كأنه وعد بالمطر، ويوم واعد يعد بالحر أوبالبرد أوله.
4 الصيت "بالكسر" والصات والصوت "بالفتح": الذكر الحسن.
5 الشكيمة: الأنفة، وفي اللجام: الحديدة المعترضة في فم الفرس. وهو مثل يضرب للصرامة في الأمور والمضاء فيها.
6 أي يبعد ويطرد. من خسأ الكلب كمنع: طرده، وخسأ هو بنفسه: بَعُدَ.
7 أي لا تبليه. أنهج الثوب ونهجه "كمنعه": أخلقه وأبلاه، ونهج الثوب مثلثه الهاء، وأنهج: بلى.

الصفحة 225