كتاب جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة (اسم الجزء: 2)

وملك المال بخلاؤهم، وإن من صلاح الولاة أن يصلح قرناؤها، ونصح لك يا معاوية من أسخطك بالحق، وغشك من أرضاك بالباطل".
قال: اجلس رحمك الله قد أمرنا لك بمال، قال: "إن كان من مالك الذي تعهدت جمعه مخافة تبعته، فأصبته حلالا، وأنفقته إفضالا، فنعم، وإن كان مما شاركك فيه المسلمون، فاحتجنته1 دونهم، فأصبته اقترافًا، وأنفقته إسرافًا، فإن الله يقول في كتابه: {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ} .
"البيان والتبيين 3: 220"
وروي أن معاوية قال له: "يا شداد، أنا أفضل، أم عليٌّ؟ وأينا أحب إليك؟ "، فقال: "علي أقدم هجرة، وأكثر مع رسول الله إلى الخير سابقة، وأشجع منك قلبًا، وأسلم منك نفسًا، وأما الحب، فقد مضى عليٌّ، فأنت اليوم عند الناس أرجى منه".
"عيون الأخبار م2: ص211"
__________
1 احتجن المال: ضمه واحتواه.
374- معاوية ورجل من أهل سبأ:
وقال معاوية لرجل من أهل سبأ: "ما كان أجهل قومك، حين ملكوا عليهم امرأة"، فقال: "بل قومك أجهل، قالوا حين دعاهم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى الحق، وأراهم البينات: {اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} ، ألا قالوا: "اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا له! ".
"البيان والتبيين 3: 220".

الصفحة 388