كتاب جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة (اسم الجزء: 2)
فقال الحجاج: "والله لهممت أن أخلع لسانك، فأضرب به وجهك"، فقال جامع: "إن صدقناك أغضبناك، وإن غششناك أغضبنا الله، فغضب الأمير أهون علينا من غضب الله" قال: أجل وسكن، وشغل الحجاج ببعض الأمر؛ فانسل جامع، فمر بين صفوف خيل الشام، حتى جاوز إلى خيل أهل العراق- وكان الحجاج لا يخلِطهم فأبصر كبكبة1 فيها جماعة من بكر العراق، وتميم العراق، وأزد العراق، وقيس العراق؛ فلما رأوه اشرأبوا إليه، وبلغهم خروجه، فقالوا له: ما عندك؟ دافع الله لنا عن نفسك، فقال: ويحكم! عموه بالخلع كما يعمكم بالعدواة، ودعوا التعاديَ ما عاداكم؛ فإذا ظفرتم به تراجعتم وتعاقبتم، أيها التميمي: هو أعدى لك من الأزدي، وأيها القيسي: هو أعدى لك من التغلبي، وهل ظفر بمن ناوأه منكم إلا بمن بقي معه منكم؟ " وهرب جامع من فوره ذلك إلى الشام، فاستجار بزفر بن الحارث.
"البيان والتبيين 2: 68، والعقد الفريد 2: 151 - 1: 152، وعيون الأخبار م2 ص: 212، وزهر الآداب 3: 230".
__________
1 الكبكبة: الجماعة.
392- ليلى الأخيلية والحجاج:
عن مولى لعنبسة بن سعيد بن العاص قال:
كنت أدخل مع عنبسة بن سعيد بن العاص إذا دخل على الحجاج، فدخل يومًا، فدخلت إليهما، وليس عند الحجاج أحد إلا عنبسة، فأقعدني، فجيء الحجاج بطبق فيه رطب، فأخذ الخادم منه شيئًا فجاءني به، ثم جيء بطبق آخر، حتى كثرت الأطباق، وجعل لا يأتون بشيء إلا جاءني منه بشيء، حتى ظننت أن ما بين يدي أكثر مما عندهما، ثم جاء الحاجب فقال: امرأة بالباب، فقال له الحجاج: أدخلها، فدخلت؛ فلما رآها الحجاج طأطأ رأسه، حتى ظننت أن ذقنه قد أصاب الأرض، فجاءت حتى قعدت