كتاب وفيات الأعيان (اسم الجزء: 2)

231 - (1)
رابعة العدوية
أم الخير (2) رابعة ابنة إسماعيل العدوية البصرية مولاة آل عتيك (3) الصالحة المشهورة؛ كانت من أعيان عصرها، وأخبارها في الصلاح والعبادة مشهورة وذكر أبو القاسم القشيري في " الرسالة " (4) أنها كانت تقول في مناجاتها: إلهي تحرق بالنار قلباً يحبك فهتف بها مرة هاتف: ما كنا نفعل هذا، فلا تظني بنا ظن السوء. وقال يوماً عندها سفيان الثوري: واحزناه! فقالت: لا تكذب بل قل واقلة حزناه، لو كنت محزوناً لم يتهيأ لك أن تتنفس. وقال بعضهم: كنت أدعو لرابعة العدوية، فرأيتها في المنام تقول: هداياك تأتينا على أطباق من نور مخمرة بمناديل من نور، وكانت تقول: ما ظهر من أعمالي فلا أعده شيئاً.
ومن وصاياها: اكتموا حسناتكم كما تكتمون سيئاتكم (5) . [وقالت لأبيها: يا أبه، لست أجعلك في حل من حرام تطعمنيه، فقال لها: أرأيت إن لم أجد إلا حراماً قالت: نصبر في الدنيا على الجوع خير من أن نصبر في الآخرة على النار. وكانت إذا جن عليها الليل قامت إلى سطح لها ثم نادت: إلهي هدأت الأصوات وسكنت الحركات وخلا كل حبيب بحبيبه، وقد خلوت بك
__________
(1) كتب في ترجمتها الدكتور عبد الرحمن بدوي كتاباً بعنوان " رابعة العدوية شهيدة العشق الإلهي " (ط. القاهرة) وفيه ذكر لمصادر ترجمتها؛ راجع أيضاً إلى الشريشي شارح المقامات 2: 231.
(2) أ: الخيزران.
(3) ج هـ: عقيل.
(4) رسالة القشيري: 264.
(5) إلى هنا انتهت الترجمة في س، ولم يزد عليها في المسودة سوى ذكر الوفاة.

الصفحة 285