كتاب الرياض النضرة في مناقب العشرة (اسم الجزء: 3-4)

وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} 1 أخرجه مسلم.
"شرح" الجهد بفتح الجيم: المشقة، يقال: جهد دابته وأجهدها إذا حمل عليها في السير فوق طاقتها، والجهد بضمها وفتحها: الطاقة, ومنه: "والذين لا يجدون إلا أجهدهم" قرئ بهما، وقال الفراء: هو بالضم الطاقة وبالفتح من قولك: اجهد جهدك في هذا الأمر، أي: ابلغ غايتك، ولا يقال: أجهد جهدك بالضم, والقبض بالتحريك: هو ما قبض من أموال الناس، وبالإسكان: خلاف البسط.
وعن سعد قال: نزلت {وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ} 2 في ستة أنا وابن مسعود منهم، وكان المشركون قالوا: لا يدنى هؤلاء.
وعنه قال: كنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ستة نفر، فقال المشركون: اطرد هؤلاء لا يجترئون علينا؛ قال: وكنت أنا وابن مسعود ورجل من هذيل وبلال ورجلان لست أسميهما؛ فوقع في نفس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما شاء أن يقع، فحدث نفسه، فأنزل الله: {وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ} 3 أخرجهما مسلم.
__________
1 سورة المائدة الآية 90.
2 سورة الأنعام الآية 52.
3 سورة الأنعام الآية 52.
الفصل السابع: في شهادة النبي -صلى الله عليه وسلم- له بالجنة
تقدم في باب العشرة عبد الرحمن بن عوف, وسعيد بن زيد في العشرة وهو منهم.
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "أول من يدخل من هذا الباب رجل من أهل الجنة" فدخل سعد بن أبي وقاص. أخرجه أحمد.
وأخرج الفضائلي معناه عن أنس، ولفظه: بينا نحن جلوس عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: "يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة" فطلع سعد بن أبي وقاص؛ حتى إذا كان الغد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مثل ذلك، فطلع سعد.
وأخرجه ابن المثنى في معجمه عن ابن عمر, ولفظه قال: كنا جلوسًا عند النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: "يدخل عليكم من ذا الباب رجل من أهل الجنة" فليس منا أحد إلا وهو يتمنى أن يكون من أهل بيته؛ فإذا سعد قد طلع.

الصفحة 328