كتاب البحر المحيط في التفسير (اسم الجزء: 2)
[سورة البقرة (2) : الآيات 243 الى 247]
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (243) وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (244) مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (245) أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلاَّ تُقاتِلُوا قالُوا وَما لَنا أَلاَّ نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (246) وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (247)
الْأَلْفُ: عَدَدٌ مَعْرُوفٌ وَجَمْعُهُ فِي الْقِلَّةِ آلَافٌ وَفِي الْكَثْرَةِ أُلُوفٌ، وَيُقَالُ: آلَفْتُ الدَّرَاهِمَ وَآلَفَتْ هِيَ، وَقِيلَ: أُلُوفٌ جَمْعُ أَلْفٍ كَشَاهِدٍ وَشُهُودٍ.
الْقَرْضُ: الْقَطْعُ بِالسِّنِّ وَمِنْهُ سُمِّيَ الْمِقْرَاضُ لِأَنَّهُ يُقْطَعُ بِهِ، وَيُقَالُ: انْقَرَضَ الْقَوْمُ أَيْ مَاتُوا، وَانْقَطَعَ خَبَرُهُمْ، وَمِنْهُ: أَقْرَضْتُ فُلَانًا أَيْ قَطَعْتُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ الْمَالِ، وَقَالَ الْأَخْفَشُ: تَقُولُ الْعَرَبُ: لَكَ عِنْدِي قَرْضُ صِدْقٍ وَقَرْضُ سُوءٍ، لِأَمْرٍ: تَأْتِي مَسَرَّتُهُ وَمَسَاءَتُهُ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الْقَرْضُ: الْبَلَاءُ الْحَسَنُ والبلاء السيء وَقَالَ اللَّيْثُ: الْقَرْضُ: اسْمٌ لِكُلِّ مَا يُلْتَمَسُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ، يُقَالُ: أَقْرَضَ فُلَانٌ فُلَانًا، أَعْطَاهُ مَا يَتَجَازَاهُ مِنْهُ. وَالِاسْمُ مِنْهُ:
الْقَرْضُ، وهو ما أعطيته لتكافىء عَلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: الْقَرْضُ: أَنْ تُعْطِيَ شَيْئًا لِيَرْجِعَ إِلَيْكَ مِثْلُهُ، وَيُقَالَ: تَقَارَضَا الثَّنَاءَ أَثْنَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، وَيُقَالُ قَارَضَهُ الْوُدَّ وَالثَّنَاءَ وَحَكَى الْكِسَائِيُّ: الْقِرْضُ بِالْكَسْرِ، والأشهر بفتح الْقَافِ.
الصفحة 558