كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 2)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. ح، قَالَ: وَحَدَّثَنِيهِ سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، كِلَاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي كُرَيْبٍ: وَاضِعًا طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ، وَرِوَايَةُ أَبِي بَكْرٍ، وَسُوَيْدٍ: مُتَوَشِّحًا بِهِ.
اختلف العلماء في الجمع بين هذا الحديث بروايتيه: ((أَوَلِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ؟ ))، و ((أَوَ كُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ؟ ))، وبين قوله: ((لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ)):
القول الأول: وإليه ذهب الجمهور إلى صحة صلاة المصلي، ولو لم يكن على عاتقيه شيء (¬١)، وأجابوا عن حديث: ((لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ)) بأن النهي للتنزيه؛ فالأفضل أن يستر كتفيه، وإن لم يستر كتفيه صحت صلاته.
القول الثاني: وإليه ذهب الإمام أحمد أنه لا تصح الصلاة إذا لم يكن على عاتقيه شيء، وأجابوا بأن قوله: ((أَوَلِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ؟ )) منسوخ (¬٢).
فعند الإمام أحمد أن الصلاة لا تصح إذا كان الكتفان مكشوفين إذا كان يجد ثيابًا تسترهما؛ لأن النهي يقتضي الفساد (¬٣)، والجمهور على أن النهي لا يقتضي الفساد، فإذا صلى وليس على عاتقيه شيء صحت صلاته ويأثم (¬٤).
* * *
---------------
(¬١) المجموع، للنووي (٣/ ١٧٥)، والمغني، لابن قدامة (١/ ٤١٥ - ٤١٦).
(¬٢) مسائل الإمام أحمد، للكوسج (٩/ ٤٨٠٩).
(¬٣) المغني، لابن قدامة (١/ ٤١٦)، الفروع، لابن مفلح (٣/ ٣٧ - ٣٩)، الإنصاف، للمرداوي (١/ ٤٥٤ - ٤٥٥)، .
(¬٤) المجموع، للنووي (٣/ ١٧٥)، المغني، لابن قدامة (١/ ٤١٥ - ٤١٦)، .

الصفحة 177