كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 2)

وفيه: أن أول مسجد وضع في الأرض: المسجد الحرام، وبناه إبراهيم الخليل عليه السلام، وبنى الكعبة هو وابنه إسماعيل عليه السلام، ثُمَّ المسجد الأقصى، بناه حفيدُ إبراهيمَ يعقوبُ عليهم السلام، وبينهما أربعون سنة، ثُمَّ ثالث المساجد: مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وهو آخرها بناءً.
حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ التَّيْمِيِّ قَالَ: كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَى أَبِي الْقُرْآنَ فِي السُّدَّةِ، فَإِذَا قَرَأْتُ السَّجْدَةَ سَجَدَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَتِ، أَتَسْجُدُ فِي الطَّرِيقِ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يقول: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَوَّلِ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الأَرْضِ، قَالَ: ((الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ))، قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: ((الْمَسْجِدُ الأَقْصَى))، قُلْتُ: كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: ((أَرْبَعُونَ عَامًا، ثُمَّ الأَرْضُ لَكَ مَسْجِدٌ، فَحَيْثُمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ فَصَلِّ)).
قوله: ((السُّدَّةِ)) مكان رحب حول المسجد، ومنه سمي السُّدِّي (¬١)؛ لأنه كان يبيع في سدة المسجد مما حوله، كما يبيع الناس الآن حول المساجد.
---------------
(¬١) إسماعيل بن عبد الرحمن ابن أبي كريمة السُّدِّي- بضم المهملة وتشديد الدال- أبو محمد الكوفي، صدوق مات سنة ١٢٧ هـ، روى له مسلم، وأصحاب السنن. تقريب التهذيب، لابن حجر (ص ٤٦٣).

الصفحة 182