كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 2)
وقوله صلى الله عليه وسلم: ((الأَخْبَثَانِ)) هما: البول والغائط.
مسألة: وقد اختلف العلماء في معنى قوله: ((لَا صَلَاةَ)):
القول الأول: أنه إذا ذهب يصلي وهو بحضرة الطعام، أو وهو يدافِع الأخبثين فلا تصح الصلاة، وذهب إلى هذا أهل الظاهر وجماعة (¬١)؛ لأنه يكون منشغلًا مشوش الذهن، يدافعه البول والغائط، فعليه أن يستفرغ من البول والغائط، ويتوضأ ولو فاتته الجماعة؛ ولهذا أنكرت عائشة رضي الله عنها على القاسم.
القول الثاني: وإليه ذهب الجمهور إلى أن النفي للكمال، بمعنى: لا صلاة كاملة، فإذا صلى وهو يدافع الأخبثين، أو صلى بحضرة طعام، فصلاته صحيحة مع الكراهة (¬٢).
---------------
(¬١) المحلى، لابن حزم (٤/ ٤٦)، نيل الأوطار، للشوكاني (٢/ ٩).
(¬٢) رد المختار، لابن عابدين (١/ ٦٥٤)، المدونة، لمالك بن أنس (١/ ١٣٩)، مغني المحتاج، للشربيني (١/ ٤٧٥)، كشاف القناع، للبهوتي (٢/ ٤١٠).