كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 2)

[٥٧٧] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وابْنُ حُجْرٍ، قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ- وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ- عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ عَنِ الْقِرَاءَةِ مَعَ الإِمَامِ، فَقَالَ: لَا قِرَاءَةَ مَعَ الإِمَامِ فِي شَيْءٍ، وَزَعَمَ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى} فَلَمْ يَسْجُدْ.
[خ: ١٠٧٣]
قوله: ((زَعَمَ)) بمعنى: قال، والزعم يطلق على الكذب، ويطلق على الكلام المشكوك فيه.
وفي هذا الحديث: دليل على أن سجود التلاوة ليس بواجب؛ ولهذا لم يسجد النبي صلى الله عليه وسلم، هذه المرة، وسجد في غيرها.
وقوله: ((أنه سَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ عَنِ الْقِرَاءَةِ مَعَ الإِمَامِ، فَقَالَ: لَا قِرَاءَةَ مَعَ الإِمَامِ فِي شَيْءٍ)) هذا مذهب زيد رضي الله عنه، وبعض الصحابة (¬١).
القول الثاني: وإليه ذهب الجمهور: أنه لا قراءة مع الإمام في الصلاة الجهرية (¬٢).
القول الثالث: وإليه ذهب الشافعي وجماعة إلى أنه يقرأ الفاتحة، ولو كان الإمام يقرأ (¬٣)؛ ولهذا قال أبو هريرة رضي الله عنه- لسائل يسأله عن قراءة الفاتحة في الصلاة-: ((اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ)) (¬٤).
---------------
(¬١) القراءة خلف الإمام، للبخاري (ص ٧، ٣٦).
(¬٢) البحر الرائق، لابن نجيم (١/ ٣٦٣)، شرح مختصر خليل، للخرشي (١/ ٢٦٩)، المبدع، لابن مفلح (٢/ ٥٠)، الإنصاف، للمرداوي (٢/ ٢٢٨ - ٢٢٩).
(¬٣) المجموع، للنووي (٣/ ٣٦٥).
(¬٤) أخرجه مسلم (٣٩٥).

الصفحة 249