كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 2)

مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، وفيه: قَالَتْ: وَمَا صَلَّى صَلَاةً بَعْدَ ذَلِكَ، إِلَّا سَمِعْتُهُ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ.
في هذا الحديث: تصريح بأن الوحي نزل عند مجيء تلك المرأة اليهودية.
وقولها: ((فَمَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ فِي صَلَاةٍ، إِلَّا سَمِعْتُهُ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ))، أي: بعد نزول الوحي عليه بأن أهل القبور يُعذَّبون.
وفيه: الاستعاذة من عذاب القبر، وأنه حق، وفي هذا رد على المعتزلة الذين ينكرون عذاب القبر، ويقولون: إن العذاب والنعيم يقع على الروح (¬١).
والنبي صلى الله عليه وسلم معصوم من الفتنة، ولكنه يستعيذ من عذاب القبر؛ تعبدًا لله، وتعليمًا للأمة؛ لتقتدي به عليه الصلاة والسلام.
---------------
(¬١) مجموع الفتاوى، لابن تيمية (٤/ ٢٨٢ - ٢٩٩).

الصفحة 261