كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 2)

ومذهب مالك (¬١)؛ لظاهر هذا الخبر، فإن تخصيصه الإدراك بركعة يدل على أن الإدراك لا يحصل بأقل منها؛ ولأنه إدراك للصلاة، فلا يحصل بأقل من ركعة كإدراك الجمعة.
القول الثاني: يدركها بإدراك أي جزء منها.
قال ابن قدامة: ((قال القاضي: ظاهر كلام أحمد أنه يكون مدركًا لها بإدراكه.
وقال أبو الخطاب: من أدرك من الصلاة مقدار تكبيرة الإحرام قبل أن يخرج الوقت فقد أدركها وهذا مذهب أبي حنيفة، وللشافعي قولان كالمذهبين)) (¬٢).
والصواب: أنه لا يدركها إلا بإدراك الركعة، أما إذا أدرك أقل من ركعة فلا يدرك فضيلة الجماعة، لكن إن كان معذورًا فله أجره؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ أَقْوَامًا بِالْمَدِينَةِ خَلْفَنَا مَا سَلَكْنَا شِعْبًا، وَلَا وَادِيًا إِلَّا وَهُمْ مَعَنَا فِيهِ؛ حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ)) (¬٣) وكذلك الجمعة إذا أدرك ركعة يضيف إليها أخرى، فتحسب له جمعة، وإذا أدرك أقل من ركعة فيصليها ظهرًا.
---------------
(¬١) مواهب الجليل، للحطاب (٢/ ٨٢).
(¬٢) المغني، لابن قدامة (١/ ٢٧٤).
(¬٣) أخرجه البخاري (٢٨٣٩).

الصفحة 283