كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 2)
[٦٣٣] وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ أَبِي خَالِدٍ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ يَقُولُ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؛ إِذْ نَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، فَقَالَ: ((أَمَا إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ، لَا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَقَبْلَ غُرُوبِهَا- يَعْنِي: الْعَصْرَ، وَالْفَجْرَ)) -، ثُمَّ قَرَأَ جَرِيرٌ: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا})).
[خ: ٥٥٤]
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ، وَوَكِيعٌ، بهذا الإسناد، وَقَالَ: ((أَمَا إِنَّكُمْ سَتُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّكُمْ، فَتَرَوْنَهُ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ))، وَقَالَ: ثُمَّ قَرَأَ، وَلَمْ يَقُلْ: جَرِيرٌ.
قوله: ((لا تُضَامُّونَ)) بالتخفيف والتشديد-: أي: لا يصيبكم ضيم.
في هذا الحديث من الفوائد:
١. إثبات رؤية المؤمنين ربَّهم عز وجل، وأنهم يرون ربهم رؤية واضحة، كما يُرَى القمرُ.
٢. الرد على من أنكر الرؤية من الجهمية والمعتزلة وغيرهم (¬١).
٣. أن المحافظة على هاتين الصلاتين من أسباب التمتع برؤية الله عز وجل.
---------------
(¬١) المختصر في أصول الدين، للقاضي عبد الجبار المعتزلي (١/ ٢٤٣)، نهاية الإقدام في علم الكلام، لعبد الكريم الشهرستاني (ص ٢٠٠)، متشابه القرآن، للقاضي عبد الجبار المعتزلي (١/ ٣٢١)، أساس التقديس، للفخر الرازي (٢/ ٥٣٧).
الصفحة 313