كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 2)

تنزيه؛ لأنه قد يؤدي إلى تأخير صلاة العشاء، أو تضييعها، والحديث بعدها قد يؤدي إلى السهر الذي قد يخل بصلاة الفجر، ويستثنى من هذا: الحديث مع الضيف، والسمر مع الأهل، والسهر في مصالح المسلمين، وفي طلب العلم إذا لم يؤدِّ إلى تأخير صلاة الفجر.
وجاء مما يدل على استثناء السهر في مصالح المسلمين: قولُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَسْمُرُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ فِي الْأَمْرِ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنَا مَعَهُمَا (¬١).
وجاء كذلك ما يدل على استثناء السهر مع الأهل، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَتَحَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ مَعَ أَهْلِهِ سَاعَةً، ثُمَّ رَقَدَ (¬٢).
أما السمر في المجالس بعد العشاء فمكروه، إذا لم يكن فيها محظور، أما إذا كان فيها محظور فتكون محرمة، كمجالس الغيبة والنميمة.
---------------
(¬١) أخرجه البخاري (٦٠٢).
(¬٢) أخرجه البخاري (٤٥٦٩).

الصفحة 326