كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 2)

قوله: ((حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسَنًا))، يعني: حتى تطلع طلوعًا حسنًا، وترتفع.
وربما خرج عليه الصلاة والسلام من المسجد قبل ذلك، كما جاء عن جويرية رضي الله عنها: أَنّ النَّبِيَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا بُكْرَةً حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ وَهِيَ فِي مَسْجِدِهَا، ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ أَضْحَى وَهِيَ جَالِسَةٌ، فَقَالَ: ((مَا زِلْتِ عَلَى الْحَالِ الَّتِي فَارَقْتُكِ عَلَيْهَا؟ ))، قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ النَّبِيُّ: ((لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ مُنْذُ الْيَوْمِ لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضَا نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ)) (¬١).

[٦٧١] وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذُبَابٍ فِي رِوَايَةِ هَارُونَ، وَفِي حَدِيثِ الأَنْصَارِيِّ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِهْرَانَ- مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((أَحَبُّ البِلَادِ إِلَى اللَّهِ مَسَاجِدُهَا، وَأَبْغَضُ البِلَادِ إِلَى اللَّهِ أَسْوَاقُهَا)).
قوله: ((أَحَبُّ البِلَادِ إِلَى اللَّهِ مَسَاجِدُهَا)) لأنها محل للذكر، والعبادة، والتعليم، والتعلم.
وقوله: ((وَأَبْغَضُ البِلَادِ إِلَى اللَّهِ أَسْوَاقُهَا)) لأنها محل للغش، والتدليس، والأيمان الكاذبة.
---------------
(¬١) أخرجه مسلم (٢٧٢٦).

الصفحة 358