كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 2)

قوله صلى الله عليه وسلم: ((لَا هُلْكَ عَلَيْكُمْ)) بضم الهاء، أي: هلاك.
وقوله: ((تَكَابُّوا عَلَيْهَا))، يعني: من الانكباب.
وقوله صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّكُمْ تَسِيرُونَ عَشِيَّتَكُمْ وَلَيْلَتَكُمْ، وَتَأْتُونَ الْمَاءَ- إِنْ شَاءَ اللَّهُ- غَدًا)) ولذا أسرعوا وسهروا ليلتهم حتى يصلوا إلى الماء.
وقوله: ((فَتَوَضَّأَ مِنْهَا وُضُوءًا دُونَ وُضُوءٍ)) معناه: وضوءًا خفيفًا مع الإسباغ على الأعضاء.
وقوله: ((جَامِّينَ رِوَاءً))، يعني: نشطاء مستريحين.
في هذا الحديث من الفوائد:
١ - أنه ليس في النوم تفريط، لمن أخذ بأسباب الاستيقاظ.
٢ - وقد احتج بهذا الحديث بعض أهل العلم، فقالوا: إن الصلاة لا يخرج وقتها حتى يدخل وقت الصلاة الأخرى، لكن هذا ليس بظاهر.
خلاف في خروج وقت المغرب؛ هل هو بمغيب الشفق، أو قبله.
وقوله: ((فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلْيُصَلِّهَا حِينَ يَنْتَبِهُ لَهَا، فَإِذَا كَانَ الْغَدُ فَلْيُصَلِّهَا عِنْدَ وَقْتِهَا)) ليس المراد أنه يعيدها غدًا، بل المراد: أنه يصلي الفريضة في اليوم التالي في وقتها.
٣ - فضل الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، كما جاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: ((بَيْنَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً إِذْ رَكِبَهَا فَضَرَبَهَا))، فَقَالَتْ: إِنَّا لَمْ نُخْلَقْ لِهَذَا إِنَّمَا خُلِقْنَا لِلْحَرْثِ، فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللَّهِ بَقَرَةٌ تَكَلَّمُ! فَقَالَ: ((فَإِنِّي أُومِنُ بِهَذَا أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَمَا هُمَا ثَمَّ)) (¬١)، وفي هذا الحديث قال: ((فَإِنْ يُطِيعُوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَرْشُدُوا)).
٤ - بيان تواضعه عليه الصلاة والسلام أنه يكون هو الأخير شربًا، كما في قصة إسقاء أبي
---------------
(¬١) أخرجه البخاري (٣٤٧١)، ومسلم (٢٣٨٨).

الصفحة 372