كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 2)
وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ، قَالَ سَعِيدٌ: فَلَمَّا خَشِيتُ الصُّبْحَ نَزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ، ثُمَّ أَدْرَكْتُهُ، فَقَالَ لِي ابْنُ عُمَرَ: أَيْنَ كُنْتَ؟ فَقُلْتُ لَهُ: خَشِيتُ الْفَجْرَ، فَنَزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَلَيْسَ لَكَ فِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أُسْوَةٌ؟ ! فَقُلْتُ: بَلَى وَاللَّهِ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُوتِرُ عَلَى الْبَعِيرِ.
قوله: ((أُسْوَة)): بضم الهمزة، يعني: قدوة.
في هذا الحديث: أن الوتر ليس بواجب، ولكنه سنة مؤكدة؛ لأنه لو كان واجبًا لنزل النبي صلى الله عليه وسلم وصلى بالأرض كما يفعل في الفريضة، وهذا هو مذهب الجمهور (¬١)، وذهب الإمام أبو حنيفة رحمه الله إلى أن الوتر واجب (¬٢)، والحديث حجة عليه.
وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ.
في هذا الحديث: أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يتحرى السنة، فصلى على راحلته كما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حيثما توجهة به، وقد كان رضي الله عنه يتحرى السنة حتى
---------------
(¬١) المجموع، للنووي (٣/ ٣)، أسنى المطالب، لزكريا الأنصاري (٣/ ٩٨)، مواهب الجليل، للحطاب (٢/ ٧٥)، مسائل الإمام أحمد رواية ابنه صالح (١/ ٣٣٣).
(¬٢) المبسوط، للسرخسي (١/ ١٥٦).