كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 2)

وهذا بداية وقت صلاة الضحى.
وفيه: أنه لا بأس بالصلاة في الثوب الواحد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل وصلى بثوب واحد خالف بين طرفيه.
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ: أَنَّ أَبَا مُرَّةَ- مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ- أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ تَقُولُ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ الْفَتْحِ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ، وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ، قَالَتْ: فَسَلَّمْتُ، فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ قُلْتُ: أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: ((مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ))، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَعَمَ ابْنُ أُمِّي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا أَجَرْتُهُ- فُلَانُ ابْنُ هُبَيْرَةَ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ))، قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: وَذَلِكَ ضُحًى.
وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مُرَّةَ- مَوْلَى عَقِيلٍ- عَنْ أُمِّ هَانِئٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى فِي بَيْتِهَا عَامَ الْفَتْحِ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، قَدْ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ.
في هذا الحديث: أنه لا بأس بتكنية الإنسان، سواء كان رجلًا أم أنثى، ككنية أم هانئ.
وفيه: أنه لا بأس بسلام المرأة على الرجل من دون مصافحة، إذا لم يكن هناك ريبة، أما إذا كان هناك ريبة فلا تسلِّم عليه، لا سيما إذا كان وحده.
وفيه: أن قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ)) ترحيب بالقادم بعد السلام، يعني: على الرُّحب والسَّعَة.

الصفحة 426