كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 2)
[٧٤٠] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الأَسْوَدِ عَنِ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، حَتَّى يَكُونَ آخِرَ صَلَاتِهِ الْوِتْرُ.
في هذا الحديث: أن الأفضل أن يكون آخر الصلاة وترًا، ولقوله عليه السلام- أيضًا-: ((اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا)) (¬١)، وهذا الأمر للاستحباب وليس للوجوب؛ لأنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بعد الوتر ركعتين، كما تقدم.
[٧٤١] حَدَّثَنِي هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ عَمَلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: كَانَ يُحِبُّ الدَّائِمَ قَالَ: قُلْتُ: أَيَّ حِينٍ كَانَ يُصَلِّي؟ فَقَالَتْ: كَانَ إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ، قَامَ فَصَلَّى.
[خ: ١١٣٢]
قولها: ((كَانَ يُحِبُّ الدَّائِمَ)): الدائم، أي: المستديم، وفي الحديث الآخر: ((وَاعْلَمُوا أَنَّ أَحَبَّ الْعَمَلِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ)) (¬٢)، فالأفضل الاستدامة على الطاعة، ولو على القليل، وهو خير من أن يصلي بعض الليالي، ثم يترك.
وقولها: ((إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ))، أي: الديك باتفاق العلماء، قالوا وسمي بذلك لكثرة صياحه)) ذكره النووي رحمه الله (¬٣)، وكانت الديكة لها معرفة بتقسيم الليل وترتيبه.
---------------
(¬١) أخرجه البخاري (٩٩٨)، ومسلم (٧٥٢).
(¬٢) أخرجه مسلم (٢٨٢٠).
(¬٣) شرح مسلم، للنووي (٦/ ٢٣).