كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 2)

الله لنا؛ لذا ولى النبي صلى الله عليه وسلم مدبرًا وهو يضرب على فخذه، ويقول: (({وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا}))، يعني: أن هذا من الجدل المذموم.
وفيه: أن الإنسان العظيم قد يقع منه بعض كلام خلاف الأولى، كما وقع من علي رضي الله عنه مع جلالة قدره.

[٧٧٦] حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ عَمْرٌو، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم-: ((يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ ثَلَاثَ عُقَدٍ إِذَا نَامَ، بِكُلِّ عُقْدَةٍ يَضْرِبُ: عَلَيْكَ لَيْلًا طَوِيلًا، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، وَإِذَا تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عَنْهُ عُقْدَتَانِ، فَإِذَا صَلَّى انْحَلَّتِ الْعُقَدُ، فَأَصْبَحَ نَشِيطًا، طَيِّبَ النَّفْسِ، وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ)).
[خ: ١١٤٢]
في هذا الحديث: حِرص الشيطان- عدوِّ الله- على إيذاء ابن آدم، فإنه يعقد ثلاث عقد، ويضرب على كل عقدة: ((عَلَيْكَ لَيْلًا طَوِيلًا)).
وفيه: أن الإنسان إذا لم يتوضأ، أو إذا لم يُصَلِّ، أو إذا لم يذكر الله أصبح خبيثَ النفس كسلانَ.
وهذه العقد المذكورة في الحديث عقد حقيقية، الله أعلم بكيفيتها.

الصفحة 498