كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 2)

صلى الله عليه وسلم: ((اقْرَأْ ابْنَ حُضَيْرٍ)) قَالَ: فَقَرَأْتُ، ثُمَّ جَالَتْ أَيْضًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((اقْرَأْ ابْنَ حُضَيْرٍ)) قَالَ: فَانْصَرَفْتُ، وَكَانَ يَحْيَى قَرِيبًا مِنْهَا، خَشِيتُ أَنْ تَطَأَهُ، فَرَأَيْتُ مِثْلَ الظُّلَّةِ فِيهَا أَمْثَالُ السُّرُجِ، عَرَجَتْ فِي الْجَوِّ حَتَّى مَا أَرَاهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ كَانَتْ تَسْتَمِعُ لَكَ، وَلَوْ قَرَأْتَ لَأَصْبَحَتْ يَرَاهَا النَّاسُ مَا تَسْتَتِرُ مِنْهُمْ)).
قوله: ((بِشَطَنَيْنِ))، يعني: بحبلين.
وقوله: ((تَنْفِرُ))، يعني: تتحرك وتهرب.
قوله: ((أَقْرَأُ فِي مِرْبَدِي)): المِرْبَد: على وزن مِغْزَل، وهو: الموضع الذي يُجمع فيه التمر.
وقوله: ((تِلْكَ السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ لِلْقُرْآنِ)): يحتمل- كما قال النووي رحمه الله- أن يكون شيء من مخلوقات الله فيه طمأنينة ورحمة، ومعه الملائكة، ويؤيده حديث: ((مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ)) (¬١)، فذَكَر السكينة، وذَكَر الملائكة، فغاير بينهما، فدل على أن السكينة غير الملائكة.
ويحتمل أن السكينة هي الملائكة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم بيَّن في الحديث الآخر، وقال: ((تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ كَانَتْ تَسْتَمِعُ لَكَ))، وفي الأول قال: ((تِلْكَ السَّكِينَةُ))، والحديث يفسر بعضه بعضًا (¬٢).
---------------
(¬١) أخرجه مسلم (٢٧٠٢).
(¬٢) شرح مسلم، للنووي (٦/ ٨٢).

الصفحة 520