كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 2)

[٨٠١] حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّه قَالَ: كُنْتُ بِحِمْصَ، فَقَالَ لِي بَعْضُ الْقَوْمِ: اقْرَأْ عَلَيْنَا، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمْ سُورَةَ يُوسُفَ قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَاللَّهِ مَا هَكَذَا أُنْزِلَتْ قَالَ: قُلْتُ: وَيْحَكَ! وَاللَّهِ لَقَدْ قَرَأْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ لِي: أَحْسَنْتَ، فَبَيْنَمَا أَنَا أُكَلِّمُهُ إِذْ وَجَدْتُ مِنْهُ رِيحَ الْخَمْرِ قَالَ: فَقُلْتُ: أَتَشْرَبُ الْخَمْرَ، وَتُكَذِّبُ بِالْكِتَاب؟ لَا تَبْرَحُ حَتَّى أَجْلِدَكَ قَالَ: فَجَلَدْتُهُ الْحَدَّ.
[خ: ٥٠٠١]
وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، جَمِيعًا عَنِ الأَعْمَشِ بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ فَقَالَ لِي: أَحْسَنْتَ.
في هذا الحديث: أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قرأ القرآن، فاعترض عليه رجل من أهل حمص، وقال: ما هكذا أنزلت، فقال له عبد الله: ((وَيْحَكَ! وَاللَّهِ لَقَدْ قَرَأْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم))، ثم لما وجد منه ريح الخمر قال له: ((أَتَشْرَبُ الْخَمْرَ، وَتُكَذِّبُ بِالْكِتَاب؟ ))، أي: فجمعت بين السيئتين؟ ! ((لَا تَبْرَحُ حَتَّى أَجْلِدَكَ))، يعني: لا تغادر هذا المكان حتى أجلدك، فجلده الحدَّ رضي الله عنه.
وفيه: أن الصحابة رضي الله عنهم فيهم من القوة ما يقيمون به الحد من غير نكير.
وفيه: أن من وُجد فيه ريح خمر فإنه يُجلد، وأن هذا علامة على شرب الخمر، وكذلك هناك علامة أخرى، وهي: تقيؤ الخمر؛ كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ((إنَّهُ لَمْ يَتَقَيَّأْهَا حَتَّى شَرِبَهَا)) (¬١).
---------------
(¬١) أخرجه البيهقي في الكبرى (١٦١٠١)، والدارقطني (٤٣٤).

الصفحة 527