كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 2)

وفيه: أن أخْذ سورة البقرة بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها السحرة.
وفيه: جواز قول: ((سورة البقرة))، و ((سورة آل عمران))، والرد على الحجاج بن يوسف الذي تورع عن قول: ((سورة البقرة))، فقال في خطبة له: ((لا تَقُولُوا: سُورَةَ الْبَقَرَةِ، وَلا سُورَةَ كَذَا وَكَذَا)) (¬١)، وهذا لا وجه له، فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال- لما رمى جمرة العقبة-: ((هَذَا- وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ- مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ)) (¬٢).

[٨٠٥] حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ابْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنِ الوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُرَشِيِّ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ الْكِلَابِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ((يُؤْتَى بِالْقُرْآنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَهْلِهِ الَّذِينَ كَانُوا يَعْمَلُونَ بِهِ، تَقْدُمُهُ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَآلُ عِمْرَانَ)) وَضَرَبَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثَلَاثَةَ أَمْثَالٍ، مَا نَسِيتُهُنَّ بَعْدُ قَالَ: ((كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ، أَوْ ظُلَّتَانِ سَوْدَاوَانِ بَيْنَهُمَا شَرْقٌ، أَوْ كَأَنَّهُمَا حِزْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ تُحَاجَّانِ عَنْ صَاحِبِهِمَا)).
قوله: ((فِرْقَان))، و ((حِزْقَانِ)): معناهما واحد، وهما: الجماعتان.
وقوله: ((يُؤْتَى بِالْقُرْآنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَهْلِهِ الَّذِينَ كَانُوا يَعْمَلُونَ بِهِ)): فيه: أن أهل القرآن هم الذين يعملون به، سواء كانوا يقرؤونه عن ظهر غيب، أو من المصحف- نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من أهل القرآن وخاصته.
وأهل القرآن هم: الذين يصدقون أخباره، وينفذون أحكامه، ويمتثلون لأوامره، ويجتنبون نواهيه، ويعملون بمحكمه، ويؤمنون بمتشابهه، ويقفون عند حدوده، ويتعظون بمواعظه.
---------------
(¬١) أخرجه الفاكهي في أخبار مكة (٢٦٤٢).
(¬٢) أخرجه مسلم (١٢٩٧).

الصفحة 531