كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 2)

مِنَ الرَّمِيَّةِ)) (¬١)، يعني: يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الصيد المرمي؛ والرمية: فعيلة- من الرمي- بمعنى: مفعولة.
هذا، وقد اختلف العلماء في تكفير الخوارج على قولين: فقد صرح بكفرهم القاضي أبو بكر ابن العربي، كما نقل ذلك عنه الحافظ ابن حجر (¬٢)، والجمهور على أنهم مبتدعة، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن الصحابة عاملوهم معالمة المبتدعة (¬٣).
والقول الثاني: هم كفار، كما روي عن الإمام أحمد رحمه الله أنه قال: ((الخوارج مارقة)) (¬٤).
وفيه: بيان رأي عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، فلقد كان يرى أن أفضل الصلاة الركوع، أي: كثرة الركوع والسجود، وقال بعضهم: أفضل الصلاة إطالة القيام والقراءة.
وفيه: جواز قراءة سورتين في ركعة واحدة، في الفريضة، وفي النافلة.
وفيه: أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كان يسبح في بيته حتى تطلع الشمس، والأفضل: أن يكون هذا في المسجد؛ فإن لم يتيسر ففي البيت كما فعل ابن مسعود رضي الله عنه، وقد جاء في الحديث: ((مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: تَامَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ)) (¬٥)، وثبت في صحيح مسلم: ((أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسَنًا)) (¬٦).
---------------
(¬١) أخرجه البخاري (٣٣٤٤)، ومسلم (١٠٦٦).
(¬٢) فتح الباري، لابن حجر (١٢/ ٢٩٩).
(¬٣) منهاج السنة، لابن تيمية (٥/ ١٢، ٩٥، ٢٤١ - ٢٤٧).
(¬٤) مسائل حرب الكرماني (٢/ ٨٧٣).
(¬٥) أخرجه الترمذي (٥٨٦).
(¬٦) أخرجه مسلم (٦٧٣).

الصفحة 552