كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 2)

واعتماد ابن مسعود رضي الله عنه على خبر جاريته في طلوع الشمس- وهو يستطيع أن ينظر إلى الشمس بنفسه- فيه: دليل على اعتماد خبر الواحد إذا كان ثقة.
وقوله: ((وَسُورَتَيْنِ مِنْ آلِ، حم))، يعني: من الحواميم التي افتتحت بـ {حم}، يقرن بينها.
وفيه: أنه ينبغي للمسلم تدبر القرآن، وعدم هَذِّهِ كهذ الشعر، أي: سرده سردًا، لا يتدبره، بل يقرأ قراءة مرتلة، يتدبر ويتفهم المعاني، قال الله تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَاب}؛ فلهذا أنكر عبد الله بن مسعود رضي الله عنه على من قرأ المفصل في ركعة واحدة.
وفي رواية الترمذي قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: ((إِنَّ قَوْمًا يَقْرَءُونَهُ يَنْثُرُونَهُ نَثْرَ الدَّقَلِ، لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ)) (¬١).
---------------
(¬١) أخرجه الترمذي (٦٠٢).

الصفحة 553